نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢١

ويطرد هذا في صوم الفضائل والبدل والكفارات وما كان من جنس

الصوم.

لذلك.

ويستحب للصائم الفطر على رائحة الخلوف، لأنه أطيب عند الله من ريح المسكِ، وما كان كذلك عند الله طيباً فالأحرى أن لا يزال، ولذلك ورد النهي عن السواك للصائم آخر النهار بلا تحريم ويترتب على سنة تقديم الفطور تقديمه على صلاة المغرب إذا حضر الأكل وحَضَرت الصلاة، وكان ابن عبّاس رضي الله عنهما يُفطر قبل الصلاة، كُلّ ذلك نظراً إلى الحديث بتقديم الفطور وتأخير السحور، وإلى الحديث الآخر: إذا حضرت الصلاة وحضر العشاء؛ فابدؤوا بالعشاء، لكن هذا مع أمن فوت الصلاة.

وأقول: الأولى تخفيف الفطور والسرعة فيه تَدارُكاً لفضيلة أوّل الوقت، ليس أنّ المطلوب عَدَمُ فوت الوقتِ فقط.

ولو أجنب ليلاً فحذر طلوع الفجر وفوت السحور أن لو اشتغل بالغسل تَيَمَّم لإحراز صومه وأكل ثم اغتسل، ولو طلع الفجر قبل غسله تم صومه ولا شيء عليه إن خشى من عَدَمِ الأكل حينئذ عجزاً عن الصوم أو مَضَرّةً ولو تحمّلها، أو تعباً في الصوم زائداً على المقدار المعتاد من تعب الصوم، فهذا عذر ودين الله كله يُسْر علينا، وكله مشقة على

أعداء الله.

وإنما استحب تقديم الأكل على الصلاة ليقوم إليها بقلب فارغ مطمئن، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفطر على الأسودين: التمر والماء؛ زهداً وقناعةً وتخففاً، ولما فيهما من البركة، ولما في جانب هذه القناعة من كسر النفس، ومناقضة شهواتها ونزاعها إلى نفائس الأطعمة وأنواع ملاذها؛ هذا بالنسبة إلى حاله؛ ومن الجهة الأخرى تعليم للأمة وإرشاد إلى طريقة الزهد والعفة والاكتفاء بميسور العيش جزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ورسولاً إلى قومه.

ثم إنّ الناس على الإجماع على أنَّ السحور لم يؤمن به فرضاً، وإنما

221

١٬٤١٨ / ١٬٦٨٣