الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢هو
كما قَدَّمتُه إنّه أمر ترغيب للأمة للتقوية على أداء الفرائض، وما اختاره الشارع صلوات الله وسلامه عليه من النوافل، والتأكيد على النية للصوم لما في النيّة من عظيم الثواب، ولأنّ أهل الكتاب كان السحور محرماً عليهم، فرحم فرحم الله هذه الأمة بإباحته وندب فعله للمعاني التي ذكرناها، ولمخالفة أعدائنا من أهل الكتاب، واستعمالاً لتوسعة الله وله الحمد. ومبدأ إباحة الأكل للصائم من وقت ابتداء المغرب الذي يؤدى فيه فرض صلاة المغرب، وتستمر الإباحة إلى أن يحضر الوقت الذي عينه الله بقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]، فقوله تعالى: «حتَّى» غاية للأكل والشرب لا لهما وللجماع؛ لقوله: (من أصبح جنباً أصبح مُفطراً». فيجب الكف عنه صلى الله عليه وسلم: إذا لم يبق من الوقت ما يتطهر فيه. وقوله: يتبين لكم الخيط الأبيض أي: الضياء الشبيه بالخيط الأبيض.
وقوله: من الخيط الأسود أي من بقية الليل السواد الشبيه بالخيط الأسود، متعلق بقوله: (يتبين))
وقوله: من «الفجر حال من الخيط الأبيض، ومِنْ: للبيان؛ كأنه قيل: والخيط الأبيض هو الفجر، أو للتبعيض اعتباراً لكون الفجر اسماً للكل والبعض؛ فإن أريد به الكل فتبعيضية، وإن أريد به الجزء فبيانية، كما إذا قلنا: إنّه اسم لكل فإنّها بيانية بتقدير مضاف، أي: وهو بعض الفجر.
ولم يبين الخيط الأسود بقوله: من بقية الليل» أو قوله: «من الغبش اكتفاء ببيان الخيط الأسود، لأنّ بيانه بيان له، ولم يعكس لأنّ غالب أحكام الصوم من حرمة المباشرة والأكل والشرب مرتبطة بالفجر لا بالليل، وبيان الشيء بيان لضده.
والمراد بالخيط الأسود طَرَفُ ظُلمةِ المتصل بالفجر، فلا يشكل لا يكون كخيط، أو سمّاها كلها خيطاً لمشاكلة ما
اتساع الظلمة
حتى
هو كخيط وهو الفجر.
222