الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣قال القطب: ومعلوم أنّ الله لا يأمر الناس بأكل التراب وغير المغذي إلا ما كان دواءً، وأكل التراب حرام فيلتحق به ما أشبهه، فليس الله يقول لنا: كلو التراب وغيره حتى يتبين لكم … إلخ! فليس ما لا يُغذي مُفَطراً للصائم لأنه لم يدخل في الآية. هذا قلتُه مِنْ جانب من يقول: لا يفطّر إلا المغذي، ولم أرَ مَنْ ذكر مثله، و مشهور المذهب خلافه.
اهـ.
وقوله تعالى: ثم اتموا الصيام إلى الليل يعني ابتداء من الفجر، والأمر للوجوب ولو في صوم النفل لوجوب الوفاء وتحريم إبطال العمل، إلا ما أجازه الشرع، كما إذا استثنى من الليل بأن ينوي فيه صوماً تطوّعاً إلا إن عَرَضَ له في نهاره ما يمنعه. وكما لو صام نفلاً فاعترض له أخوه في الله بالإفطار فيما يقال.
وفي الآية نفي الوصال؛ نزلت الآية في صرمة بن قيس؛ صَنَعَتْ له زوجه طعاماً، فأخذه النوم من شدة تعبه في أرضه نهاراً، فأيقظته فامتنع من الأكل بعد النوم، ففي نصف النهار من الليلة غُشِي عليه ولما أفاق أتى النبي فأخبره فنزلت.
،
وكان رجال يربطون في أرجلهم الخيط الأبيض والخيط الأسود ويأكلون حتى يمتاز؛ يعني: يتبين لهم بياض الخيط الأبيض من سواد الثاني بواسطة ضوء الصبح، وذلك قبل نزول قوله تعالى: «من الفجر» حتى جعل عدي بن حاتم رضي الله عنه عقالين أبيض وأسود في وسادته، وجعل ينظر ولا يتبين له الأمر، فغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: إنَّ وسادَك لعريض أو: إنّك لعريض القفا! ذلك سواد الليل وبياض النهار ثمّ نَزَلَ من الفجر» كما فَهمَهُ، أو نزلت قبل إخباره
ولا تشكل الآية بالفجر الكاذب لأنه يعقبه سواد، ولأن معه خيطان أسودان لا واحد. وليس في الآية تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأنّ الآية موكولة
223