الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الجور في سيرته، برئ منه المُسلِمُون، ولا بد لهم أن يبرؤوا منه ويَتَوَلَّوه لما عاينوه من سيرته، إلا مَنْ كان من أطراف النواحي، ولَم يشاهد سيرة الإمام، فإنّه يعتقد فيه الدينونة بولاية الشريطة، وبراءة الشَّريطة، لا ولاية الحكم ولا براءة الحكم، ما لم يمتحن بأمر دخول في طاعته». ا هـ.
و حرمت البراءة من الإمام حتى يحلّ دَمُه، فلو ولّى والياً أو قاضياً وجَبَتْ ولايتهم بتوليتهم منه، وفيه قول بعَدَم ولايتهم بمجرد تولية الإمام إياهم، قال محمد بن محبوب: ولاة الإمام على الأمصار على عدالتهم حتى يحدثوا حدثاً فتسقط به عدالتهم، والأئمة أعظم حرمة وأثبت ولاية لأنّ الحكم في الأئمة غير الحكم في غيرهم، وهم الأمناء على الناس والقوام عليهم. اهـ.
قال أبو إبراهيم: «إذا عُقد للإمام الإمامة والدار دار إسلام وجبت ولايته، وإن كانت الدار دار فتنة فلا يُتولّى حتى يشْهَدَ شَاهِدًا عَدْلٍ أنه ثقة مستحق للإمامة، فإذا شهدا بذلك وجبت ولايته. اهـ.
يوضح
قال أبو المؤثر: مَنْ قال لإمام مِنْ أئمة المُسْلِمين: إنّه قد كفر إلا أنَّ قولي فيه قول المسلمين؛ برئ منه بتكفيره لإمام المُسلمين حتى عليه الأمر الذي كفر به بشهادة شاهِدَي عدل من المسلمين في أمر يُسَمُّونَه من الكبائر التي يكفر بها المنتهكون لها، أو يرجع عن تكفير إمام المسلمين ويستغفر الله من قوله الذي قاله فيه من التكفير، فإذا فعل ذلك رجع إلى منزلته». اهـ.
اختلف أبو جعفر والحَسَنُ بن عُمَر؛ فقال الحَسَنُ: كلَّ مَنْ قطع على نفسه الشّراءَ فهو في الولاية، وإذا وَلّى الإمام والياً فهو في الولاية. وقال أبو جعفر: لا أتَوَلّى إلا مَنْ عَلِمتُ منه خيراً. فتنازعا إلى هاشم بن غيلان، فإنّ هاشماً سكن حسناً حَتّى سَكَنَ حَسَن، ثم قال هاشم: أنا لا أتولّى إلا من علمتُ منه خيراً، قال: قلنا له: ما حملك أنْ أعَنْتَ الحَسَنَ؟ قال: خشيت الفُرقة. فانظر كيف كانوا يحذرون الفرقة
142