نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

ويجتنبون كل سبب يوجب الوحشة.

قال الصُّبحي فيمن تولّى أئمة وولاةً في ظاهر أمرهم وتسميتهم وعمل لهم وقبض لهم من أحدٍ ودخل في أمورهم إلى أن ماتوا ودَخَلَه الشَّك: لعلّ ولايتهم على صفةٍ كان ينبغي له الوقوف عنها والاعتصام بالجملة، ولم يبن له باطل ما دخل فيه قطعاً، ولا وضح له عدله قطعاً من غير مداخلة رَيْبٍ؛ أَلَهُ أنْ يقف عن ولايتهم على الدينونة الله بما يلزمه في أمورهم من ولاية وغيرها، وبما يلزمه من السُّؤال في وبالتوبة مما فعله خلافاً للحق، وبالخلاص مما فعله على غير

ذلك،

الحق متى ما بان له ذلك، ويسلم بذلك عند الله أم كيف يَصْنَعُ؟.

إنه لا يقف عن ولاية من تولاه، لأنّ وقوفه يوجب الشك وليس له أن يشك وقد استيقن، كما أنه لا جهل بعد العلم كذلك لا شك بعد اليقين، وإنّ براءته من جميع أعداء الله في حُكم الظَّاهِرِ كافية عن جميع ذلك، فإن صح منهم ما يوجب الكفر أنزلهم حيث أنزلهم الحق، وإلا فهم على الحالة الأولى. قال: وولاية قضاة المسلمين وولاتهم وعلمائهم وكتابهم جائزة لازمة بشهود العدل عليهم، وثبوت العلم فيهم، وتولية من هو الحجة لهم وعليهم، وأما مَنْ سمع برجل قد وُلِي أو استقضي أو استكتب بينَ النَّاسِ ولم يَعْلم هو صفته عالماً أو ضعيفاً فبنفس ولاية الإمام إيّاه واستقضائه واستكتابه واستجبائه واستجعاله منفقاً مال المسلمين، كلّ هذا ممّا يجوز فيه الاختلاف». اهـ.

قال أبو الحواري: قد جاءت الأخبار أنّ الأئمة إذا ذكرت لم يَسَعُ جهلها إلا إنّما ولاية على صحة أو براءة بعد حُجّة، ولا وقوف عن أهل الولاية حتى يستبين خروجهم منها بحدث يُكَفِّرهم، وكذلك أهل العداوة لا يوقف عن البراءة منهم حتى يستبين خروجهم منها بتوبة ورجوع إلى الحق، وبعض رخص في الوقوف إذا كان حدث من الإمام فيه شبهة فوقف عنه واقف وتولاه مَنْ تولاه، فعلى الواقف عنه أن يتولّى المتولّى، وإن أحدث حدثاً يبرأ به منه المسلمون كان عليه أن

143

١٤٣ / ١٬٦٨٣