نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤

إلى الفهم، فيُفْهَمُ مِنَ الفجر قبل نزوله ولو لم يفهمه بعض الصحابة. وقيل: نَزَل ذلك قبل رمضانَ؛ ففيه تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة، وهو جائز، ولكن نزولها قبل رمضان لم يصح، ولا يقال: الآية خطاب بظاهرها من نحو العقالين، ثمّ نُسخ ذلك الحكم بقوله: «من الفجر»؛ لأن قوله: «من الفجر» نزل مع ما قبله بمرّة، ولأن الخطاب على المجاز وهو واجب، ولو لم يتفطن له نحو عدي باداء بدء. والله أعلم. وقد اختلفت الرواية عن ابن عباس في غاية استمرار الأكل؛ ففي رواية: «كُل حتى تشك». وفي أخرى كل حتى لا تشك». ومرجع الروايتين في التأويل واحد.

وقد سئل عن الخيط الأبيض والخيط الأسود والوقت الذي بينهما. فقال: إنَّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا إلى أن تَسْمَعُوا أذان ابن أمّ

مكتوم.

ولفظه

في مسند الربيع: إذا سمعتم بلالاً فكلوا، وإذا سمعتم ابن

بيداري

أم مكتوم فكفوا. ولفظه في البخاري عن عائشة أنّ بلالاً كان يؤذن بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنّه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا.

ولفظه في (القواعد): فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم،

فإنّه رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصْبَحْتَ. ولفظه في (الإيضاح): إنّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا إلى أن تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. والمراد من هذا الحديث: التنبيه على تأخير السحور، وأنه لا يحرم الأكل والشرب حتى يطلع الفجر، وهذا هو المذهب.

224

١٬٤٢١ / ١٬٦٨٣