نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥

لكن (الإيضاح) ذكر الخلاف في الحد المحرم للدلائل؛ فقال بعض طلوع نفس الفجر، وقال آخرون تبينه عند الناظر إليه، ومن لم يتبين له فالأكل مباح له قال وفائدة الفرق أن مَنْ انكشف بعد ما أكل أنّه أكل بعد ما أصْبَحَ قال بعضهم عليه قضاء يومه، وقال آخرون ليس عليه القضاء … إلى أن قال: والقول الأول أصح عندي، وهو قول الجمهور … إلى أن قال أيضاً: وقول الجمهور أصح إذ القياس يعضده، وهو قياس الطلوع على الغروب وعلى سائر حدود الأوقات الشرعية كالزوال وغيره، فإنَّ الاعتبار في جميعها هو التبيُّنُ نفسه لا العلم المتعلّق به … إلخ.

ومثله كلام (القواعد) في حكاية القولين في الحد المحرم للأكل

،

هو

إلا أنه أضاف القول الثاني إلى الجمهور حيث قال: ومن قال: الحَدُّ العلم الحاصل له، لم يوجب عليه قضاء لم يوجب عليه قضاء، وهو قول جمهور العلماء … إلى أن قال: وسبب الخلاف هو الاحتمال الواقع في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ الآية، فإضافة التبين إلينا هو الذي أوقع الخلاف، لأنه قد يتبين في نفسه ولم يتبين لنا، فظاهرُ اللفظ يوجب تعلّق الإمساك بالعلم، والقياس يوجب تعلقه بالطلوع نفسه، أعني: قياساً على الغروب وسائر الأوقات الشرعية … إلخ.

وصريح (الإيضاح على أنّ في المسألة قولاً ثالثاً مقابلاً للقولين السابقين؛ حيث قال بعد ذكرهما وما يتعلق بهما، وأطال في ذلك ما نَصُّهُ وأمّا مَنْ أوجب الإمساك قبل طلوع الفجر فلعله جرى على الاحتياط، وإلى هذا القول تنص الرواية الأولى عن ابن عباس، ولا ريب أن التوقف الشكّ ورَعٌ وحزم، وأما رواية: «كل حتى لا تشك»

مع فمبناها على التبين والوضوح.

وروى قومنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق على الباب لا يفجأنا الصبح!».

ورووا عن ابن عباس أنه قال لغلاميه: اسقياني الماء. فقال أحدهما:

225

١٬٤٢٢ / ١٬٦٨٣