الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦أصبحت. وقال الآخر: لا. فقال: اسقياني فإني أشربُ إلى أن
تصطلحا.
قال ابن بركة وحاشا لأبي بكر وابن عبّاس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما يعلمانه من اقتداء الناس بهما أن تكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل أكل وشرب ماء، ولا يصبران على طاعة الله وطلب رضاه وخوفاً من عقابه، وما يُعلم أنّ هذا الفعل يتجاسر عليه سفهاء أهل عصرنا هذا مع خساسة أقدارهم وانحطاط درجاتهم عن درجة من ذكرنا ومثل هذه الأحاديث تؤكّد في أنفسنا تكذيباً لهم في مثلها، وما نقلوه من الأخبار إلينا مما لا نعلم صحته ولا دلالة لنا عليه من كتاب ولا سُنّة ولا إجماع يوجب صدقهم فيه. اهـ.
قال ابنُ: حجر وذهب جماعة من الصحابة، وقال به الأعمش من التابعين، وصاحبه أبو بكر بن عياش، إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر، فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زرّ عن حذيفة قال: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله النهار غير أن الشمس
لم تطلع. وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه، وروى ابن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة، ورَوَى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلى الصبح ثمّ قال: «الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط
الأسود». قال ابن المنذر وذهب بعضُهم إلى أنَّ المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت، ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر وغيره. وروي بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر قال له: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت ثم أتيته فقلت:
226