الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧قد ابيض وسطع. ثم قال: اخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض فقال: الآن أبلغني شرابي.
وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنّه قال: لولا الشهوة لصلّيتُ الغداة ثم تسخرت. قال إسحاق: هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل. قال إسحق: وبالقول الأوّل أقول لكن لا أطعن على من تأوّل الرخصة كالقول الثاني، ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة. اهـ.
وقد أكثر قومنا الروايات عن فريق من الصحابة وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا القبيل، والحق أنّ ما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو رواية عبد الله بن مغفل عن بلال قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم أوذنه بصلاة الفجر وهو يريد الصيام، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرجنا إلى الصلاة؛ أن يُرجع فيه إلى التأويل المروى عنه أنه قال: «الخيط الأبيض: بياض النهار، والخيط الأسود سواد الليل وهو المعروف في كلام العرب. قال أبو داود الإيادي:
فلما أضاءت لنا غدوة ولاح من الصبح خيط أنارا وأما الأخبار التي رووها عنه أنه شرب أو تَسَخَر ثم خرج إلى الصلاة، فإنه غير دافع صحة ما قاله الجمهور في ذلك، لأنه غير مستنكر أن يكون فعل ذلك قبيل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة، إذ كانت صلاة الفجر على عهده كانت تصلى بعد الفجر وتبين طُلوعه، ويؤذن لها قبل طلوعه.
وأما الخبر الذي ورد عن حذيفة أنه كان يتسحر وأنا أرى مواقع النبل؛ فإنّه قد استثبت فيه فقيل له: أبعد الصبح!؟ فلم يجب في ذلك بأنه كان بعد الصبح ولكنه قال: هو الصبح وذلك من قوله يحتمل أن يكون معناه هو الصبح لقربه منه وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب: هذا فلان شبهاً وهي تشير إلى غير الذي سمته، فتقول: هو؛
227