الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨تشبيهاً منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح؛ معناه هو الصبح شبهاً به وقرباً منه
وقال ابن زيد الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل يكشف الليل، والأسود ما فوقه، وأما قوله تعالى: «مِنَ الفجر» فإنه تعالى ذكره يعني حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود الذي هو من الفجر، وليس ذلك هو جميع الفجر، ولكنه إذا تبين لكم أيها المؤمنون من الفجر ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل.
قال ابن زيد في قوله: من الفجر قال ذلك الخيط الأبيض هو من الفجر نسبة إليه، وليس الفجر كلّه، فإذا جاء هذا الخيط وهو أوّله فقد حلّت الصلاة وحرم الطعام والشراب على الصائم.
أوائل
وبالجملة: ففي قوله تعالى ذكره: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى البَل أوضح الدلالة على خطأ قول من قال: حلال الأكل والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس، لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع الفجر، وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حَدًّا لمن لزمه الصوم في الوقت الذي أباح إليه الأكل والشرب والمباشرة، فالزاعم أن له تجاوز ذلك الحدّ يقال له: أرأيت إن أجاز له آخَرُ ذلك ضحوةً أو نصف النهار؛ فهل ذلك خرق للإجماع ورد للنصوص من الكتاب والسنة؟ فإن قال: نعم. قيل له وأنت لما دلّ عليه كتاب الله ونقل الأمة مخالف! فما الفرق بينك وبينه من أصل أو قياس؟!
فإن قال: الفرق بيني وبينه أنّ الله أمر بصوم النهار دون الليل، والنهار من طلوع الشمس قيل له: كذلك يقول مخالفوك، والنهار أوّله طلوع الفجر وذلك هو ضوء الشمس وابتداء طلوعها، دون أن يتنام طلوعها، كما أنَّ آخر النهار ابتداء غروبها دون أن يتتام غروبها. ويقال له: إن كان النهار عندكم هو ارتفاع الشمس وتكامل
عندهم
228