الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩طلوعها وذهاب جميع سدفة الليل وعَبْس سواده، فكذلك عندكم الليل
هو تتام غروب الشمس وذهاب ضيائها وتكامل سواد الليل وظلامه. فإن قالوا ذلك كذلك قيل لهم: فقد يجب أن يكون الصوم إلى: مغيب الشفق وذهاب ضوء الشمس وبياضها من أفق السماء.
فإن قالوا: ذلك كذلك؛ أوجبوا الصومَ إلى مغيب الشفق الذي هو بياض، وذلك قول إن قالوه مدفوع بنقل الحجّة التي لا يجوز فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو على تخطئته.
وإن قالوا بل أوّل الليل ابتداء سدفته وظلامه ومغيب عين الشمس عنا قيل لهم وكذلك أوّل النهار طلوع أوّل ضياء الشمس ومغيب أول
سدفة الليل.
ثم يُعكس عليهم القول في ذلك ويُسألون الفرق بين ذلك؛ فلن يقولوا في أحدهما قولاً إلا ألزموا في الآخر مثله.
المسألة الثالثة
آخرُ الصوم غروب الشمس إجماعاً، وحكمه غروب ولو مع بقاء بعض حمرة في الأفق الشرقي، وإذا صَحَ حكم الإفطار قدم على الصلاة في صوم الفرض، لأن الفرض إلزام من جانب الله فأبيح تقديم الفطر فيه على الصلاة وفي صوم النفل يؤخّر الفطر عن الصلاة لأنه إلزام من جانب العبد لنفسه، فيحافظ بتقديم ما فرضه الله عليه من الصلاة؛ أي: صلاة المغرب على ما ألْزَمَ هو نفسه بنفسه. ولو أفطر من صوم نفل قبل الصلاة لم يأثم، كما لو صلّى قبل فطر في صوم فرض.
وأوّلُ الصوم يتحقق بتَبَيُّن أوّل نقطة من الخيط الأبيض المعبر به في التنزيل العزيز عن الفجر المستطير المنتشر المعترض في الأفق الشرقي الشمال إلى الجنوب ضياءً أبيض، فهذا الفجر هو المحرم
من
للمفطرات في حق الصائم المبيح للصلاة، وهو وقت شرعي يترتب عليه كثير من أحكام الله في العبادات والمعاملات والأنكحة والإراثات وغيرها من سائر الأحكام، ويختلف تقدّماً وتأخراً بحسب الفصول
229