نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠

وأطوال البلاد وعروضها كما هو معلوم، وعليه فلكل قوم فجرهم وليلهم ونهارُهم وأوقاتهم في الصلوات وغيرها من الوظائف الشرعية كما هو في حكم الأهلة. هذا هو المذهب وما انعقد عليه معظم الأمة. وزعم قوم أن العبرة بالشفق الأحمر صباحاً، فهو أوّل الصوم عندهم كما قدمته في المسألة الثانية هنا، ورَوَى مسروق عن ابن مسعود: «كنا نعد أنّه الذي يملأ البيوت و «الطرق». ولا عمل بهذا المذهب ولو صح، فهو مذهب صحابي، ثمّ إنّ الإجماع انعقد على خلافه حتى في زمن الصحابة رضي يدل له قول ابن مسعود: «كنا نعد ذلك»، فالمراد أنه ومن وافقه كانوا يعدونه كذلك ثم تبيّن لهم وجه المشروعية فتركوا ما كانوا عليه إلى ما أجمعوا عليه أخيراً والله أعلم.

مرجوع

فعل

الله

عنهم

،

وقد ذكرتُ أنّ موجب الإمساك نفس الطلوع للفجر، وأنه الأصح والمعتمد والأكثر وأن القول بأن موجب الإمساك تبينه للناظر قول لا عمل عليه عندنا معشر الإباضية المشارقة، لأنه إن صح في نفس الواقع طلوعه مع شخص لزم غيره الإمساك ولو لم يتبين له. وثمرة الخلاف كما بينته أولاً: إنّه إذا انكشف أنه تناول مفطراً أو مفسداً للصوم بعد الإصباح ولو لم يره لخلل في البصر أو لمانع كسحاب رقيق، فإنّه على القول الأوّل يقضي لأنه أفطر نهاراً في نفس الواقع، وعلى الثاني لا يقضي لأنه لم يتبين له، والخطاب حده التبين. والصحيح الأول، والخطاب بالتبين وقد حصل له فيما بعد وقوع الطلوع وأنّه أكل بعده، ولا فرق في هذا وبين من صلى بثوب نجس لا يعلمه ثم تبينت نجاسته بعد الصلاة، فإنّه يعيد الصلاة لأنه في الواقع صلى بنجس، ولأن الفجر إذا طلع تبيّن لنا في الجملة، ولأن طلوع الفجر من خطاب الوضع وهو الذي لا علة له ظاهرة، وأضيف للوضع لأنه مجرد إلزام ألقاه الله علينا كسائر الأوقات من زوال أو عصر وغيرهما، وإن شئت فقل: خطاب الوضع الإلزام لا بقيد العلم؛ مثل من مرعنه وقت الظهر ولم يدر فإن الصلاة لازمة له مع أنه لم يعلم

230

١٬٤٢٧ / ١٬٦٨٣