الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢للتسحر فسمع حركته فأكل كعادته، فإذا هي حركة للوضوء وإذا الفجر قد بان، وكذا من تعوّد السحور بتنبيه من جارٍ أو غيره بتصويت أو دَةٌ باب فنبهه يوماً للصلاة فأكل كعادته، وإذا هو قد أصبح، فقيل: هذا يعيد ماضيه ويومه، وقيل: يومه.
والقول بقضاء اليوم ليس رخصة، ولا مبناه على أصل كون رمضان
،
كل يوم منه فريضة، بل مبناه على أصل مذهبنا أنه كله فريضة واحدة ووجه القول بقضاء فقط يومه هو أنه لم يتعمد الأكل بعد الإصباح؛ فهو بمثابة من غلط في صلاته يستدرك ما فات.
وهل يجب الإمساك قبل طلوع الفجر عن المُفطر والمفسد أم لا حتى يطلع؟ قولان الصحيح عَدَم الوجوب وتقدم أنه قبله احتياط لما روى عن ابن عبّاس مجيباً لمن سأله عن وقت الإمساك: كل حتى تشك»؛ أي: إذا شككت في الطلوع فأمسك احتياطاً، وروي: «حتى لا تشك»؛ أي: يزول الريب ويحصل اليقين بطلوعه، وحينئذ يجب أن تمسك فكأنه قال: كل ولو شككت في طلوعه وأمسك إذا تيقنته. وظاهر الروايتين معناهما مختلف، وذكرتُ أوّلاً أن مؤداهما واحد كما هو عن أبي محمد.
قال القطب رضي الله عنه: وظهر لي في الجمع بينهما أن يكون المعنى: كُل إلى آخر وقت لا يعتريك فيه الشك، فإذا جاء وقت اعتراك فيه الشك فأمسك، وهذا كمعنى قوله: كل حتى وهذا كمعنى قوله: كل حتى تشك، أو كل حتى لا تشك في بقاء الليل، فإذا شككت أبقي أم لا فأمسك، لكن ينافي الجمع ما رُوي عنه في بعض الروايات أنه دام على الأكل حتى اتفق الغلامان على طلوع الفجر فأمْسَك.
قال: وفي رواية: سئل فقال رجل: كل ما لم تشك حتى تشك».
وقال ابن عباس: بل كل ما شككت حتى لا تشك. اهـ.
فمذهب ابن عبّاس على هذه الرواية، وعلى رواية كل حتى لا تشك أن الشك لا يمنع حلّ الأكل، ولا يكون زمَنُ الشك مَبْدَءاً
هو
232