الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣للصوم، ولكن ذلك إذا تبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، هذا من حيث الحكم، وأما من حيث الحوطة والحزم فإذا شك فالأولى أنْ يَدَعَ ما يريبه إلى ما لا يريبه، ولئن يمسك بعض دقائق خير له من دخول الحرج والتلبس بالشبهة.
في
وكثيراً ما يقع هذا الشك في الليالي التي يكون فيها القمر موجوداً آخرها، وفي ليالي الغيم، وفي البلاد التي تكتنفها الجبال الشامخة من جهة المشرق، وفي المساجد التي تكتنفها القصور أو النخيل أو الأشجار. وكثيراً ما يقع لضعفاء الأبصار، ولو أن أعمى أكل ظناً منه أنه الليل بعد استيقاظه ثم خرج فوجد حرّ الشمس؛ فهل عليه إعادة اليوم أو الماضي أو الكفارة؟ أقوال. والله أعلم.
ويلزم الكف عن الجماع ومقدماته قبل الفجر بمقدار زمن يفعل فيه الغسل إن كان مُغتسِلاً، أو زمن يفعل فيه التيمم إن كان متيمماً. وقيل: الكف مقدار الغسل ولو كان في حاله ممن يرجع إلى التيمم لإمكان وجوده الغسل في تلك الفسحة بالقدرة عليه أو بوجود الماء. وإن كان أحد الزوجين يغتسل والثاني يتيمم فالمعتبر حال من يغتسل.
وأما قوله سبحانه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ. فغاية للأكل لا للجماع، بدليل حديث: من أصبح جنباً أصبح مفطراً»، فظهر بالدليل وجوب الإمساك عن الجماع بقدر ما لا يصبح جنباً، فلا دليل في الآية لمن استدل بها على أنَّ الجنابة لا تفسد الصوم. وأما روايتهم عنه أنه يُصبح جنباً من جماع غير احتلام فيحمل على إمكان نسيانه ويحتمل أنه تيمم لِعُذر ولم يعلموا تيممه. وعلى أصل الحديث فللمرأة منعه من جماعها إن لم تبق فسحة لأداء الغسل أو التيمم، بل يجب عليها حذراً من وقوعها في المحذور من استمرارها في الجنابة إلى الإصباح إذا تيقنت أنها لا تدرك غسلاً ولا تيمماً؛ وقد لا يجب عليها المنع إذا لم يُدرك زوجها الغسل أو التيمم وتدركه هي بأسباب كخفتها، أو لعدم وجوب استبرائها في غسل
233