الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤يَتولّى من يبرأ منه من المسلمين، وإن كان حدث يُختلف فيه في الولاية والبراءة فكلّ مَنْ عَلِمَ ذلك من الإمام جرى عليه حكم الاختلاف، ولا ينكر المختلفون على بعضهم البعض ذلك وهم سالمون إذا علموا أن ذلك الحدث الذي به حكم الاختلاف، ومن لم يعلم بالحدث لم يجهر بالبراءة معه من «الإمام. اهـ.
قال محمد بن روح: إنّ الأئمة لا يسع جهلهم من كان في مملكتهم ومصرهم، ولا ينفك أهل مملكتهم فيهم من أحد أمرين: إما أن يدينوا الله بولايتهم،، وإما أن يدينوا الله بعداوتهم، ولا يحل وقوف عن إمام مع رعيته، لأنّ الرعية تلزمهم الطَّاعة للأئمة فريضة على من وجب عليه تلك الفريضة، كما فرض عليهم صلاة الظهر بتمام وضوئها وركوعها وسجودها من كتاب الله تعالى، حيث يقول: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمر منكم [النساء: 59] فهم أئمة العدل، فيلزم النَّاسِ الطَّاعة لأئمة العدل ما أطاعوا الله ورسوله، وعملوا بكتابه ولم يُحَرِّفوا تأويلاً، ولم يَدَّعُوا الطاعَةَ على معصية، فإذا عَصَوا الله فلا طاعة لهم في أعناق النَّاس، بل يلزم النَّاس خلعُهم ومُحاربتهم حتى يرجعوا إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه. اهـ.
وبالجملة: فحكم الإمام في هذا مفارق حكم غيره من سائر الناس وخلعه ومحاربته بعد استتابته مما قارفه، فإن تاب ثبت على إمامته ولياً مطاعاً، وإن أصَرَّ قوتل على ترك أمر المسلمين والخروج من إمامتهم، حتى قيل: لا يبرأ من الإمام بمكفرة إلا بعد أن يُستتاب فيُصِر، وقيل: حكمه حكم غيره؛ فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته، فإن لم يتب انخلع من إمامته، وإن لم يقدّم المسلمون غيره حتى تاب من خطيئته ثبت على الإمامة اتفاقاً، إلا إن كان حدثه حَداً من حدود الله زالت إمامته بذلك الحدّ ولو تاب، لوجوب الحدّ عليه بإمامة غيره، فلو حُدَّ لم يُوَلِّهِ المسلمون خلافتهم على قول، ولا يحل حكم الوقوف لمن شاهد دولته إذ لا محيد له إما طاعته وموالاته مَعَ العَدْلِ، أو خلعه والبراءة منه مع الجور، والله أعلم. اهـ.
144