الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧مكروه، ولا أرى الكراهة؛ لصبّ النبي على رأسه ماءً من شدّة الصوم في سيره للفتح. واختلف في النقض بالمعاصي قولاً وفعلاً، والأكثر النقض بالكذب والغيبة والكبائر، ولا بأس بكذب في إصلاح. وانتقض بنظر إلى فرج حرام عمداً، وزعم بعض عدم النقض وهو
باطل.
أقول: مدار أحكام فريضة الصوم على ركنين. أحدهما عقده، أي: الإتيان به كما بينه الشارع فعلاً ووقتاً:
وصحة.
والثاني: انتقاضه، أي بطلانه وفساده وصيرورته غير معتد به شرعاً.
فمَبْنَى انعقاده - كما بينته في تعريف الصوم - ترك أشياء بنية الصوم أداءً أو تطوعاً في وقت مخصوص ومبنى النقض على شيء ممنوع في الوقت المخصوص، وهو موضوع الباب، وقد ذكر (المص) طيب الله ثراه أغلب مهمات الباب، ومراعاة لموضوع كتابي آتي بما فتح الكلام شرحاً وتأصيلاً وتفصيلاً لما ذكره رحمة الله ورضوانه عليه في أسلوب غير مُمِلٌ ولا مُخِل، إلا أنه جُهْدُ مُقِلّ.
ونقسم هذه المباحث إلى مسائل:
المسألة الأولى:
الله
من
النقض: انتثار العَقْدِ من البناء والحَبْلِ والعِقْدِ، وهو ضد الإبرام؛ يقال: نقضت البناء والحبلَ والعِقْدَ وقد انتقض انتقاضاً، ثم استعير مجازاً في نقض العهد ونقض الأيمان ونقض الأعمال كالصلاة والصوم والحج، وفي المعاملات كنقض البيع، فهو في الأشياء المحسوسة حقيقة، وفي المعقولة مجاز. والنقض مصدر نقضت الشيء أنقضه، وهو كما قلناه انتثارُ الشيء
237