الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٨المعقودِ وفسحه وفك تركيبه وساغ استعمال النقض في إبطال العهد من حيث تسمية العَهْدِ بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين، ومنه قول ابن التيهان في بيعة العقبة: يا رسول الله؛ إن بيننا وبين القوم حبالاً ونحن قاطعوها، فنخشَى إِنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك».
قال الزمخشري: وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المُستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينتهوا بتلك الرمزة على مكانه، ونحوه قولك: شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس، وإذا تزوجت امرأةً فاستوثرها لم تقل هذا إلا وقد نَبَّهتُ على الشجاع والعالم بأنهما أسد وبحر، وعلى المرأة بأنّها فراش
اهـ.
ولما جُعِلَ الصومُ وغيره من الأعمال كالحبل المُبْرَم أو كالبناء المحكم كانت الأشياء المحظورة شرعاً أن تدخل في هذه الأعمال فاسخةً لها مُفككة لتركيبها، هادمة لبنائها، ناثرة لعقدها، مُبطلة لها غير معتبرة صحتها شرعاً، فلذلك سموها نواقض الصوم والصلاة والحج والبيع والوضوء، كرين وهكذا ساري
وهي
هنا تختلف أحكامها باختلاف الأحوال؛ بين عمد وخطأ ونسيان وجهل وعلم، وتختلف أحكامُها باختلاف حقائق النواقض بين أفعال وأقوال، وتختلف الأفعال بين أكل وشرب وجماع ولمس ونظر واستعمال أي والجِ إلى الجوف من أي منفذ جائف يؤدي إلى الجوف وتختلف الأقوال بين كبائر وصغائر من المعاصي، ومنها ما يدخل في قسم الأفعال، كالزنا بأنواعه، والربا والسرقة والقتل وقطع الطريق ونهب الأموال والتأثير في الإبشار إلى سائر المعاصي الفعلية، وكل إن شاء الله يأتي في بابه.
والنظر في أحكام هذه النواقض إنّما يتعلق بالصنف الذين لا يجوز لهم الفطر إذا أفطروا أو باشروا ناقضاً، وبالصنف المخيرين بين الصوم
238