الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩والفطر إذا صاموا، فيتوجّه النظر في هؤلاء بين من يفطر بجماع وإلى من يفطر بغير جماع، وإلى من يفطر بأمر متفق عليه وإلى من يفطر بأمر مختلف فيه؛ أعني بشبهة أو بغير شبهةٍ، وكل واحدٍ من هذين إما أن يكون على طريق السهو أو طريق العمد، أو طريق الاختيار أو طريق الإكراه كما ذكرته.
المسألة الثانية:
من تعمّد الإفطار بجماع وجب عليه معنا وعليه الجمهور من غيرنا القضاء والكفّارة؛ لحديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلکتُ يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: هل تجد ما تعتق به رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: «فهل تجد ما تُطعِم ستين مسكيناً؟ قال: لا. ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال: «تصدق بهذا فقال: أعلى أفقر منّي؟؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهْلَك».
ولفظه في المُسند للربيع للربيع رحمه الله أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة: «أفطر رجل على عهد رسول الله، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق صلى الله عليه وسلم رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً على قدر ما
يستطيع من ذلك». اهـ.
واستدل أصحابنا الله بهذا الحديث على أنَّ الكفارة هنا على رحمهم التخيير بدليل (أو) الدالة على التخيير، وعلى هذا الاستدلال يعترض قوله: على قدر ما يستطيع من ذلك، إلا أن نتأوّل الاستطاعة هنا بالمشيئة، فيكون معناه: على قدر ما تشاء.
ولفظه في مُسلم: حدثنا محمد بن رافع ثنا إسحاق بن عيسى أخبرنا مالك عن الزهري بهذا الإسناد أنّ رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفّر بعتق رقبة. ثم ذكر بمثل حديث ابن عيينة. اهـ.
239