نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

وحديث ابن عيينة الذي عناه لفظه في مُسلِم: حدثنا يحيى بن يحيى

وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نُمَير كلّهم عن ابن عيينة قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي فقال: هلکت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: «هل تجد ما تعتق به رقبة؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تُطعِمُ ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: ثم جلس، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فيه تمر فقال: «تصدق بهذا» قال: على أفقر منا؟؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. قال: فضحك النبي حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهْلَك».

ولهذا الحديث طرق وروايات متعدّدة، وهو موجود في (القواعد) و (الإيضاح)، إلا أن رواية أبي الشعثاء ورواية مالك أطلقتا في السبب المفطر، وسائر الروايات مبينة مخصصة مقيدة للسبب، وهو وقوع الرجل على امرأته، فيُفهم من منطوق الروايتين المطلقتين المُبهمتين للسبب المفطّر ثبوت حكم الكفارة على مَنْ تَعَمَّد كُلّ مفطّرٍ وقاعاً كان أو غيره، وبتعيين روايات الجماعة تشَبَّثَ القائلون بتخصيص الكفارة بمن جامع فقط.

ومن حيث الإبهام والتعيين نشأ الخلاف فذهب أصحابنا ومالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وجماعة إلى أنَّ من أفطر متعمداً بأكل أو شرب أنّ عليه القضاء والكفارة المذكورة في هذا الحديث، وذهب الشافعي وأحمد وأهل الظاهر إلى أنَّ الكفّارة إنّما تلزم في الإفطار من الجماع فقط.

وسَبَب الخلاف اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع؛ فمن رأى أن شبههما فيه واحد؛ وهو انتهاك حرمة الصوم، جعل حكمهما واحداً ومَنْ رأى أنه وإن كانت الكفارة عقاباً لانتهاك الحرمة فإنّها أشدّ مُناسبة للجماع منها لغيره، وذلك أن

240

١٬٤٣٧ / ١٬٦٨٣