الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤١العقاب المقصود به الردع والعقاب الأكبر قد يوضع لما النفس إليه أميلُ وهو لها أغلب من الجنايات وإن كانت الجناية متقاربة، إذ كان
،
المقصود من ذلك التزام الناس الشرائع، وأن يكونوا أخباراً عُدُولاً كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. قال: هذه الكفارة أنه المغلظة خاصة بالجماع، وهذا إذا كان ممن يرى القياس فأمره بين ليس يُعَدي حكم الجماع إلى غيره من الأكل والشرب.
وكذا
وأما ما روى مالك في (الموطأ) أنّ رجلاً أفطر في رمضان فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالكفارة المذكورة؛ فليس بحجة معه، حديث جابر بن زيد، لأن قول الرواية أفطر هو مجمل، والمجمل ليس له عموم فيؤخذ به، لكن هذا قول على أن الراوي كان أن يري الكفارة كانت لموضع الإفطار، ولولا ذلك لما عبر بهذا اللفظ وَلَذَكَرَ النوع الذي أفطر به.
،
والقياس يؤيد روايتي أبي الشعثاء ومالك، لأن الصوم شرعاً مانع للأكل والشرب والجماع وسائر النواقض، فإذا ثبتت حرمة الصوم وامتنع انتهاكها بوجه ما ثبت منع انتهاك الحرمة بجميع وجوه الانتهاك إذ أصل الصوم الشرعي هو الامتناع من الطعام والجماع ونحوهما، ومهما ثَبَتَ في شيء مما يغاير الصوم ثبت في نظيره، وتخصيص شيء بوجوب الكفّارة فيه دون الآخر يفتقر إلى مخصص شرعي.
من
ذلك
وإيجاب الكفّارة من الشارع عليه صلواتُ الله وسلامه على من جامع نهار رمضان واقعة حال لا تنفي الحكم الواقع فيها على صورة الجماع عن سائر الصور المفطّرة للصائم مع ثبوت العلة ووجودها في سائر الصور، وهي انتهاك حرمة الشهر بما يُفسد الصوم، فكما وُجدت العلة في صورة الجماع كذلك توجد في سائر الصور، وإذا اتحدت العلة اتحد الحكم.
وقول الشافعي وأحمد ومن وافقهما: إنَّ الأصل براءة الذمة، فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين وعليه فاليقين إنما جاء خاصاً وهو حكم
241