نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢

الكفارة بالجماع، وإنّ رواية أبي الشعثاء ومالك مطلقتان فيحملان على الإفطار بالجماع المصرّح به في رواية الجماعة».

يدفع بأنهما قضيتان مختلفتان، وقضيّة الكفارة بالجماع واقعة حال لا تقيّد مطلقاً ولا تخصص عموماً، ويُدفع أيضاً بأن قياس سائر المفطرات إذا وقع بها انتهاك حرمة الصوم على الجماع لا يدفعه نص من كتاب ولا سُنّة؛ ألا ترى أنّ أصْلَ النصّ على حد القاذف إنما جاء في قذف المحصنات، ففهمت الأمة أن المعنى في القذف للمحصنة والمحصن متحد بلا فارق، فقاسوا حرمة المحصن على حرمة المحصنة، وإذا كان المراعى في ثبوت الحدّ وفرضه إنما هو حرمة المؤمن كان الموجب للحدّ في المؤمنة المحصنة والمؤمن المحصن واحداً،، وهو انتهاك الحرمة، فثبت الحد على من قذف محصناً كمن قذف محصنة لوحدة العلة فيهما، ولم تجعله الأمة خاصاً بقذف المرأة دون الرجل اعتلالاً بأصل براءة الذمة، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد هذا ومدعي الفرق ملزوم بالدليل. وقد سَبَقَ أن أصحابنا اعتبروا الكفارة هنا على التخيير بدليل: «أو»، وهو في مقابلة قول من يقول: إنّها للترتيب، استدلالاً بحديث أبي هريرة المتقدم.

في

،

واستدل أصحابنا ومالك ومن وافقهم بظاهر حديث أبي الشعثاء وحديث مالك، وبأن ظاهر الترتيب في رواية الجماعة ليس بمرادٍ، بدليل اقتصاره على الإطعام في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما. والقول بأنّه لا ينتقل عن العتق إلا إن عجز عنه فينتقل إلى الصوم،

وهكذا لا يُطعم الستين مسكيناً إلا إن عجز عن الصوم، بحجة قوله: هل تستطيع؟» غير ثابت من هذا الوجه، إذ لا دلالة فيه على الترتيب لا نصا ولا ظاهراً، وإنما مفهومه البداءة بالأول، وهو يصح على طريقة التخيير والترتيب، وقد ترجح التخيير ببيان الرواية الأخرى.

242

١٬٤٣٩ / ١٬٦٨٣