الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٤ولو أكل أو كذب ناسياً؛ فقول: لا شيء عليه؛ ويروى عن جابر. وقول: عليه بَدَل يومه؛ ويروى عن أبي عبيدة.
ولو أكل أو شرب أو جامع ناسياً ثم اذكر صومه فاستمر على الفطر فعليه القضاء، وأسقطوا عنه الكفارة للشبهة عنه الكفارة للشبهة، لأنّ صومه قد هدمه بما فعل ناسياً على قول بعض العلماء؛ وفيه أقوال:
فمنهم من قال: إن فَعَلَ الإفطار بعد النسيان جهلاً منه وظنّاً أنه جائز أن حكمه حكم المتعمد ولا يعذر بجهله، كما لو أفطر لإحياء نفسه ثم جهل فظن جواز الاستمرار على الفطر إلى الليل بلا ضرورة.
أما لو زاد على حد ما يُحيي به نفسه ثم أمسك فهذه صورة يجب بها صوم ما مَضَى بَدَلاً.
وقد عَذَر الأوّلُ بعضُ العلماء فلم يجعله بجهله كالعامد وأوجب عليه بدل ماضي شهره. وسبب اختلاف الناس في قضاء الناسي مُعارضة ظاهِرِ الأثر في ذلك
للقياس:
أما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة؛ فمن شبهه بناسي الصلاة أوجب عليه القضاء كوجوبه بالنص على ناسي الصلاة. وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس فهو ما خرجه البخاري ومسلم: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسَقَاهُ».
وهذا الخبر يشهد له عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «رفع أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
ومن هذا الباب اختلافهم فيمن ظنّ أنّ الشمس قد غَرَبَتْ فأفطر، ثمّ ظهرت الشمس بعد ذلك؛ هل عليه قضاء أم لا؟ وذلك أنّ هذا مخطاء، والمخطاء والناسي حكمهما واحد، فكيف ما قلنا فتأثير النسيان في إسقاط القضاء بين. والله أعلم.
244