نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٥

وذلك أنا قلنا: إنّ الأصل هو أن لا يلزم الناسي قضاء حتى يدل الدليل على إلزامه وجب أن يكون النسيان لا يوجب القضاء في الصوم، إذ لا دليل ههنا على ذلك، بخلاف الأمر في الصلاة.

الناسي

وإن قلنا: إنّ الأصل إيجاب القضاء حتى يدلّ الدليل على رفعه عن، فقد دلّ الدليل في حديث أبي هريرة على رفعه عن الناسي، إلا أن يقال: إن الدليل الذي استثنى ناسي الصوم من ناسي سائر العبادات التي رُفع عن تاركها الحَرَجُ بالنص هو قياس الصوم على الصلاة، لكن إيجابُ القضاء بالقياس فيه ضعف.

اللهم

وأما من أوجب القضاء والكفارة على المجامع ناسياً فضعيف؛ فإنّ تأثير النسيان في إسقاط العقوبات بيّن في الشرع، والكفارة من أنواع العقوبات، وإنما أصارَهم إلى ذلك أخذهُم بِمُجْمَل الصفة المنقولة في الحديث، أعني: مِنْ أنّه لم يذكر فيه أنه فعل ذلك عمداً

ولا نسياناً.

هذا

لكن من أوجب الكفارة على قاتل الصيد نسياناً لم يحفظ أصله في مع أن النص إنما جاء في المتعمد سرى

،

وقد كان يجب على أهل الظاهر أن يأخذوا بالمتفق عليه؛ وهو إيجاب الكفّارة على العامد، إلى أن يدلّ الدليل على إيجابها على الناسي، أو يأخذوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان حتى يدلّ الدليل على التخصيص. ولكن كلا الفريقين

لم يلزم أصله، وليس في مُجمَل ما نقل من حديث الأعرابي حجّة. ومَنْ قال من أهل الأصول: إنّ تَرْكَ التفصيل في اختلاف الأحوال من الشارع بمنزلة العموم في الأقوال فضعيف؛ فإن الشارع لم يحكم قط إلا على مفصل، وإنما الإجمال في حقنا.

المسألة الرابعة

اختلفوا في وجوب الكفّارة على المرأة إذا طاوعته على الجماع؛

245

١٬٤٤٢ / ١٬٦٨٣