نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦

فَذَهَبَ أبو حنيفة ومالك وأصحابهما إلى إيجاب الكفارة عليها، وقال

الشافعي وداود: لا كفارة عليها.

وسبب

الخلاف: مُعارضة ظاهر الأثر للقياس وذلك أنه عليه

،

الصلاة والسّلام لم يأمر المرأة في الحديث بكفارة، والقياس أنها مثل الرجل إذ كان كلاهما مكلّفاً، وهذا هو الحق وهو المذهب، ولا فرق بين الرجل والمرأة في معنى الخطاب.

المسألة الخامسة

تقدم ذكر الخلاف في هذه الكفّارة؛ هل هي مرتبة مثل كفّارة الظهار فلا ينتقل المكلف إلى واحد من الواجبات المخيرة إلا بعد العجز عن الذي قبله؟ أو هي على التخيير فيفعل منها ما شاء ابتداءً من غير عجز عن الآخر؟.

ونعيد هنا الكلام بأوسع مما سبق:

ذهب الشافعي وأبو حنيفة والثوري وسائر الكوفيين إلى أن هذه الكفارة مرتبة، فالعتق أوّلاً، فإن لم يجده فالصيام، فإن لم يستطع مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اسلامي

فالإطعام. وذهب أصحابنا ووافقهم مالك إلى أنّها على التخيير. وروى عنه ابن ذلك أنه يستحبّ الإطعام أكثر من العتق ومن الصيام. وفي (بيان الشرع): عن بعضنا أنها مرتبة لا تخيير فيها.

القاسم مع

وسبب الاختلاف في وجوب الترتيب تعارض ظواهر الآثار في ذلك والأقيسة، وذلك أنّ ظاهر حديث الأعرابي المتقدم يوجب أنها على الترتيب؛ إذ سأله النبي عليه الصلاة والسلام عن الاستطاعة عليها مرتباً. وظاهر رواية أبي الشعثاء ورواية مالك من أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يُطعم ستين مسكيناً، أنّها على التخيير، إذ (أو) إنما يقتضي في لسان العرب التخيير، وإن كان ذلك لفظ الراوي

من

246

١٬٤٤٣ / ١٬٦٨٣