الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧الصاحب لأنهم كانوا هم أقعد بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال. وأما الأقيسة المعارضة في ذلك فتشبيهها تارة بكفارة الظهار، وتارة بكفّارة اليمين، لكنّها أشبه بكفارة الظهار منها بكفارة اليمين، وأخذ الترتيب من حكاية لفظ الراوي.
،
وأما استحباب مالك الإطعام ابتداءً فهو مخالف لظواهر الآثارِ، وإنما ذهب إلى هذا من طريق القياس، لأنه رأى الصيام قد وقع بدله الطعام في مواضع شتى من الشرع، وأنه مناسب له أكثر من غيره، بدليل قراءة من قرأ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطيقونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ
أن
[البقرة: 184]، ولذلك استَحَبَّ هو وجماعة لمن مات وعليه صوم يكفر بالإطعام عنه، وهذا كأنه من باب ترجيح القياس الذي تشهد له الأصول على الأثر الذي لا تشهد له الأصول. وأما أصحابنا فأجمعوا مع القائلين بوجوب الكفارة هنا، إلا أنهم اختلفوا في صفتها ومقدارها؛ فقيل عليه بدل ما مضى وصيام شهرين وكفارة لكلّ يوم، وقيل: صوم شهرين وهو أرخص ما قيل، وقيل: صيام شهر بدل ذلك الشهر، وصيام شهرين متتابعين كفارة، وكذلك في كل أفطره من شهر رمضان، وهذا القول هو الأكثر.
يوم
،
قال أبو سعيد على الأكل في شهر رمضان معنا فيما عرفنا البدل لما أكل على التعمّد متتابعاً على الصوم، على ذلك أجمع فقهاء المسلمين أنه متتابع، والتوبة من ذلك والاستغفار.
صوم
وقد اختلف فيما يلزمه من الكفارة بعد ذلك؛ فقال مَنْ قال: عليه الدهر كله، ومن قول صاحب هذا القول في ذلك أن عليه أن يصوم الدهر حتى يلقى يوماً مثل يومه الذي أكل فيه في شهر رمضان. قال: ولا يلقى ذلك أبداً، فكأنّه يقول: إن كفارة ذلك أن يصوم الدهر كلّه أبداً، ولأنّه أكل يوماً لا يلحقه أبداً». اهـ.
ولعل وجه هذا القول ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ أفطر في شهر رمضان من غير رخصة رَخَّصَها الله لم يجزه صوم
247