الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٠ولما لم يوجب الكفّارة هاشم بن غيلان وترك القياس في هذا ظننا أنه كان ممن لا يرى القياس والله أعلم. اهـ.
الموضع
وقد قال سعيد بن المسيب والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد فيمن أفطر يوماً من رمضان: إنه يقضي يوماً مكانه. فوافقهم هاشم في إسقاط الكفارة، وخالفهم في إلزامه المُفطِرَ صوم شهر، بناءً على أن فساد منه يفسده كله، لأنه فريضة واحدة كالصلاة
يوم
منها ركناً أفسدها كلها، وكأركان الحج.
من
أفسد
أهل
ولم يبلغنا ولا وطئنا أثراً نعلم منه مَنْ وافق الشيخ هاشم من الدعوة على إسقاط الكفارة هنا، بل كلهم مجمعون على وجوب الكفارة تمسكاً بظاهر حديث أبي الشعثاء وحديث مالك عن الزهري، وكلا الطريقين عن أبي هريرة، وأخذاً بالقياس على على كفّارة المجامع، والجامع
انتهاك حرمة الشهر بما يفسل، وكما أن المُجامِعَ عمداً غير متم للصيام إلى الليل كما أمره الله كذلك الأكل والشارب عمداً غير متم للصوم؛ فقد اتحدا في مخالفة أمر الله وتنقيص الصوم بعدم إتمامه إلى الليل، فالحكم من الشارع بالكفارة على المجامع ليس لمجرد الجماع ولكن لوقوعه موقع المخالفة والمناقضة لحكم الله وعدم امتثال أمره، إذ الأصل حلّه، وإنّما حَرُمَ بتحريم الله إياه في وقت الصوم، فحكم ما حُرّم في وقت الصوم من المباحات مثل حكم الجماع سواء، ولا فارق هنا في أصل الإباحة وفي أصل الحرمة بعد الصيرورة إليها فمهما حكم به الشارع من حكم يترتب على انتهاك الحرمة شمل جميع ما يصدق به انتهاكها من الأنواع المباحة أو المحرمة في الأصل إذا انتقلت إلى حكم حظرها في حالة الصوم؛ هذا من حيث القياس.
وأما من حيث الحديث الوارد في غير قصّة المُجامع فهو نص صريح لا غبار عليه في لزوم الكفارة على عامد الإفطار بأي كان من
المفطرات. والله أعلم.
250
www