نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥١

المسألة السادسة

اختلفوا في مقدار الإطعام حيث وجب كفارة كان أو غيرها؛ فقال مالك والشافعي وأصحابهما: يُطعم لكلّ مسكين مداً بمد النبي. وقال أصحابنا وأبو حنيفة وأصحابه لا يجزاء أقل من مُدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك نصف صاع لكل مسكين.

وسبب الخلاف معارضة القياس للأثر:

أما القياس: فتشبيه هذه الفدية بفدية الأذى المنصوص عليها. وأمّا الأثر: فما رُوي في بعض طُرْقٍ حديث الكفارة أن الفرق كان فيه خمسة عشر صاعاً، لكن ليس يدلّ كونه فيه خمسة عشر صاعاً على الواجب من ذلك لكل مسكين إلا دلالة ضعيفة، وإنما يدل على أنَّ بَدَلَ هذه الكفارة هو هذا القدر.

الصيام في

وعوّل أصحابنا رحمهم الله على قياس هذه الفدية بفدية حلق الرأس للمحرم؛ فقالوا: إذا رَجَع المُكفّر إلى الكيل أعطى لكل مسكين مُدَّين من حبوب ستةٍ، وقيل: ثلاثة من شعير وما هو بمنزلته؛ كتمر غير جيد، ومُدان من بر وما هو بمنزلته كتمر جيّد، وقيل: مُدان من شعير، وقبضة، وهو المشهور المعمول به قياساً على كفارة الحلق، حلق المحرم الواردة في الحديث: مُدان لكلّ مسكين من بر فقيس سائر الكفارات عليه، وقيس غير البُرّ على البُرّ بالقيمة؛ فإذا كانت قيمة الشعير مثلاً أربعة أمداد منه بمدين من بُر أعطى لكل مسكين أربعة من شعير، وإن كانت قيمة الشعير خمسة بمدين من بر أعطى لكل مسكين خمسة أمداد، وإن ساوت قيمته قيمة البُرّ أعطي مُدِّين من شعير وهكذا أقل وأكثر.

وقيل: ثلاثة من شعير مُطلقاً، ورخّص بعض أن يُعطي مُدّاً واحداً من أيها شاء وفيه أقوال غير ذلك، كما قيل: قبضة لكل مسكين، وقيل: صاع من زبيب أو غيره من الحبوب سوى البر فمنه مُدَانِ، وقيل: لكل من الذرة أو الشعير ثلاثة أرباع صاع، ومن البر وما بمنزلته

251

١٬٤٤٨ / ١٬٦٨٣