الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤ولو لزوماً، وينفقه في غير ما يمونه ممّا لم يلزمه أن يجعل له، ويحفظها إلى وقت الحاجة. اهـ.
وسيأتي مزيد على هذا في بابه. والله أعلم.
المسألة السابعة
أجمع العلماء من أهل دعوتنا ومن خالفهم على أن مَنْ وطاء في نهار رمضان ثمّ كفّر، ثمّ وطاء في يوم آخر؛ أن عليه كفارة أخرى. وأجمعوا على أن من تكرّر منه الوطء مراراً في يوم واحد أن ليس عليه إلا كفارة واحدة. واختلفوا فيمن وطاء في يوم من رمضان ولم يُكفّر حتى وطاء في يوم ثان؛ فقال مالك والشافعي وجماعة عليه لكل يوم كفارة. وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه كفارة واحدة وفاقاً لأصحابنا إلا إن كان وقع في رمضان الثاني، فذلك فرض ثانٍ؛ كَفّر عن الأوّل وعن الثاني وعن الثاني، ولم يلزموه إن تكرّر وطؤه في رمضان واحدٍ ما لم يُكفّر عن مرة أو أكثر إلا كفارة واحدة. وسبب الاختلاف هل الكفارات شبيهة بالحدود؟ أم هي تفارق الحدود بأنّ فيها نوع قربة، والحدود إنّما هي زجر محض؟.
فمن شبهها بالحدود: قال كفارة واحدة تجزاء في ذلك أفعال عن كثيرة، كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زَنَى ألف مرة إذا لم يُحَدَّ لواحدٍ
منها.
ومن لم يشبهها بالحدود جعل لكل واحد من الأيام حكماً منفرداً بنفسه في هتك الصوم فيه، أوجب في كُلّ يوم كفارة، وفرقوا بينها وبين الحدود بأنّ فيها نوعاً من القربة، والحدود عقوبة وزجرٌ مَحْضُ. قال أبو محمد: وإذا وطاء رجل في شهر رمضان نهاراً فإنّ عليه القضاء والكفّارة؛ فإن أفطر يوماً ثانياً أو ثالثاً فليس عليه غير تلك الكفّارة الواحدة ما لم يكفّرها. هكذا قال أصحابنا.
254