الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تجعلوا لكلّ يوم كفّارة؟ واليوم الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم مَنْ جعل صومٌ كلّ يوم فرضاً! قيل له: إن الله جل ذكره جعل الكفّارة زجراً لعباده ورَدْعاً لهم، ألا ترى إلى الحدود إذا اجتمعت من جنس واحدٍ أنّها لا تكرّر، بل تقام على الجاني حداً واحداً إذا كان الفعل من جنس واحدٍ ما لم يُقَم عليه الحد؛ فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحد أعيد عليه حدّاً ثانياً، كما قلنا في الكفّارة إذا كفّرها ثم عاود الإفطار لزمته كفارة ثانية.
الأول
فإن قال: فإن لم يكفّر حتى أفطر يوماً واحداً من سنة أخرى؛ هل تجزئه كفارة واحدة؟ قيل له: لا؛ لأنّ كلّ سنة فرض غير الفرض، وهو كالجنس الآخر، لأنّ السنة الأولى غير السنة الثانية، فصار الفعل فيها كالفعل في الجنسين. فإن قال: فإن المرأة التي وطئها غير المرأة الأولى. قيل له: هذا كله وطء كما ذلك كله شهر واحد.
فإن قال: اليوم الأوّل الذي أفطره غير اليوم الذي أفطره بعده، وكل يوم منهما فرض غير الأول. قيل له: هذا كالحدود التي هي عقوبات مختلفة، وإن كانت زجراً وردعاً». اهـ.
قال أبو الحسن البسيوي ومن أفطر في يوم من شهر رمضان فلم يكفّر حتى يُفطر يوماً آخر فعليه كفارة واحدة، وإن كفّر ثم عاد أفطر فعليه كفارة أخرى، وإن كان ذلك في رمضانين فعليه كفارتان كفّر الأولى أو
لم يكفّر، لأنها تجب مع عِظَمِ المأثم، وتزول بزوال حرمة شهر رمضان لأنّ حرمة شهر رمضان عظيمة. ألا ترى إلى ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنّة، وغُلّقت أبواب النيران». اهـ.
وقال البنيوي في محلّ آخر وقد جاء الاختلاف فيمن أفطر شهر رمضان مُتعمّداً، فقال قوم: لكل يوم عليه الكفارة، ويبدل الشهر مع التوبة والندم. وقال قوم: كفارة واحدة عليه ويبدل الشهر. اهـ. والله
أعلم.
255