نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦

المسألة الثامنة

لو رجع في الكفارة إلى الإطعام بأن لم يجد العتق ولم يستطع الصوم فأعسر في وقت الوجوب؛ فقال الأوزاعي: لا شيء عليه إن كان معسراً، وتردّد الشافعي

وسبب الخلاف أنه حكم مسكوت عنه، فيحتمل أن يُشَبَّه بالديون فيعود الوجوب عليه في وقت الإثراء، ويحتمل أن يقال: لو كان ذلك واجباً عليه لبينه له عليه الصلاة والسلام.

ونقول: إن أعسر وعجز عن العتق والصوم لم يسقطها العُسر عنه البتة، ولكنه يعتقدها دينونة، فيقضيها كما قَدَرَ مع الاستطاعة لإحدى طرائقها الثلاث، فهي كالحقوق المالية المتعلقة بالذمة. ولعل تردُّد الشافعي ملاحظة لعدم ورود البيان فيها وقياسها على ما تعلّق بالذمة من الحقوق المالية ظاهر.

وفي أثر عن الشيخ عبد الله بن مداد الناعبي رحمه الله: إن إنفاذ كفّارة الصلاة إن أراد إنفاذ الجزء منها كالثلث أو الربع في سنة، والباقي في السنة الثانية؛ فهو جائز. قال ولكن يكتب مَنْ أعطاه خوفاً من أن يكرّر عليه في العطية فلا يجزئه. اهـ.

وإذا جاز هذا فهو في حق المُعسر أجدرُ بالجوار، وسواء تأخير الجزء وتأخير الكل.

ومن

هذا الأصل جواز طلب الرخص في شراء الحبوب من القُرى، وجواز التلبث بها إن لم يجد المستحقين لها في قريته حتى يجدهم، وجواز إعطاء أقل من ستين مسكيناً إن لم يتموا في القرية، ويعطي تمامهم متى وجدهم وحيث وجدهم. والله أعلم.

المسألة التاسعة

قد بَيَّنا أحكام المفطرين عمداً ببعض ما لا يختلف في حكم

256

١٬٤٥٣ / ١٬٦٨٣