نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧

الإفطار به، وبقيت من ذلك مسائل تجمع فروعاً تتعلق بأحكام أنواع من المفطرات اتفق الجمهورُ على أنّها مُفطَّرة؛ فنقول:

المسألة العاشرة

يُفسد ما مضى من الصوم أو صومَ اليوم على الخلاف بكل ما ورد الجوف، والحلق في حكم الجوف، ولو كان الوارد مخاطاً أو دمعاً دخلا من الفم، أو كان المخاط في الفم انسكب إليه من باطن ثقب الأنف، أو كان الوارد ريقاً بائناً منقطعاً عن الفم، ولا بأس إن خرج عن الفم متصلاً ودخل والجه متصلاً.

وفي لزوم المغلظة بابتلاع الريق والدمع والمخاط البائنة عن الفم عمداً قولان؛ وفيه ترخيص أن لا يفسد الصوم، وعليه فلا تلزم مغلظة، والأصح وعليه الأكثر هو القول بالفساد ولزوم الكفارة به، کلزومها بدخول المخاط والدمع والعَرَقِ من الفم.

ومن قال: إن المخاط من داخل الفم مفسد للصوم؛ اقتصر على القضاء وأسقط عنه الكفارة.

واسم الوارد المفسد شامل لكل مائع؛ كالدهن والماء والأدوية المائعة إذا وردت على الخلق من منفذ مؤد إليه، حتى الأذن عند من يقول: إن السائل ينفذ منها إلى الحلق، وهذا أمر معلوم لأن الأذنين لهما ثقبان ينفذان إلى الحلق، كما أنّ لهما منفذين إلى الدماغ كما هو معلوم في علم التشريح وبالجملة: فكل مائع يصل إلى الحلق ممنوع يفسد به الصوم، والقول بجواز الدهن أو الدواء أو الماء في المجرى المودّي إلى الحلق

قول ضعيف.

قال البسيوي: ولا نحبّ للصائم أن يَسْتَعْطِ، أو يقطر في أذنه ولا أنفه ولا حلقه، لأنّ ذلك يؤدّي إلى الحلق، ولا يجعل شيئاً من الدهن ولا من الماء في المجرى الذي يؤدّي إلى الحلق، وقد جاء أنّ الصوم هو الإمساك عن الطعام والشراب، فيجب الإمساك عن القليل

257

١٬٤٥٤ / ١٬٦٨٣