الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٨من الطعام والشراب والكثير، وإن كان أحد قد أجاز ذلك فلم نأخذ به، ومن أُكرة فأُدخِلَ في حلقه شيء من طعام أو ماء فلا شيء عليه».
اهـ.
فظاهر كلام أبي الحسن المنع وإن أورده بما يفهم الكراهة بقوله: ولا نحب للصائم … إلخ» فتحمل الكراهة هنا على التحريم، دلّت له قرينة قوله: «لأنّ ذلك يؤدّي إلى الحلق … إلخ» وما تأدى إلى الحلق ممنوع. وقوله: ومَنْ أكرة … إلخ ظاهره أن لا شيء عليه ألبتة؛ وهو رأي للمسلمين، لكن قوله صلى الله عليه وسلم: عفي عن أمتي الخطأ، والنسيان وما أكرهوا عليه قد قال بعض العلماء: إنّ العفو هنا عن الكفارات والتشديد فأوجب هذا البعضُ بَدَل اليوم على الناسي فليكن المُكرَه مثله. والله أعلم.
ومن
،
استعط أو احتقن في دُبُره لزمه القضاء والكفارة، وقد عرفت الخلاف في المراد بالقضاء؛ هل هو قضاء الماضي أو قضاء اليوم فقط؟ والمراد بالكفارة هنا المغلظة
وجعل بعض العلماء السعوط والاحتقان في الدبر مكروهاً فقط، ولم يظهر لي وجه الكراهة مع أنّ المنفذين المنخر والدبر بلا شك ينفذان إلى الجوف، وإن كان في الخيشوم منفذان إلى الدماغ، لكن ليس كل ما يُصَبّ في الأنف مصيره الدماغ فقط، وهذا مشاهد معهود. وجازت الحقنة في إحليل الذكر، لأن تلك المجراة تؤدّي في الباطن إلى ثقبين: أحدهما ثقب إلى المثانة يخرج منه البول، منه البول، والثاني ثقب إلى الانثيين يخرج منه منيَّان، أحدهما يخرج دائماً بلا شهوة لصقل مجراة البول ليدفع عنها حرافة البول وحرقته والمني الثاني هو الدافق مع الشهوة، فليس شيء من الثقبين يؤدّي إلى أمعاء الطعام، والممنوع ما وصل إليها من الفم أو من الدبر.
6
قال القطب ولا بأس بقطر الدواء في الأذن لِضَرَر لأنه يوصل إلى
الدماغ لا إلى الجوف. اهـ.
258