نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٩

وقد علمت مما سبق أن المنع يتناول كلّ نافذ إلى الحلق، وقد عُلم

منها

من التشريح أن للأذنين ثقبين إلى ناحية الفم؛ وأنه من المشاهد أن الدواء إن قطر في الأذن وُجِدَ طَعْمُه في الحلق مُرّاً كان الدواء أو غيره، لكن لعل وجه ما ذكر أن ثقبي الأذنين إلى ناحية الفم ثقبان مسدودان لا ينفتحان إلا بالضغط كما هو معلوم، فقد يخرج هواء من ناحية الحلق في ثقب الأذن فيخرج بسبب ضاغط ينفتح به الثقب. والله أعلم. أو لعل له وجهاً آخر أبصره العلماء وجهلناه، وجزاهم الله عنا خيراً. ولا بأس بحقنة المرأة في قبلها، وإذا احتقن الرجل أو المرأة في الدبر وبلغت الحقنة إلى موضع من الجوفِ لا يُدَرَك إخراجها إلا بخروج الثفل فذلك حد وصوله إلى الجوف.

وفي الإفطار بما طلع من الصَّدْر، ونزل من الرأس، ولو لم يصل

حَدَّ الفم، بحيث أن قدَرَ على إخراجهما أخرجهما أقوال:

أحدها: عَدَمُ الإفطار بهما؛ وجهه حكمهما حكم الريق في داخل.

ثانيها الإفطار بهما؛ وجهه ليسا بريق إذ ما طلع من الصدر بلغم متجمد في تضاعيف الرئة فحكمه حكم الخارج من الجوف بنحو استقاءة. وما نزل من الرأس رطوبة غير الريق تنزل من تلافيف أغشية الدماغ بطريق الخيشوم، فحكمه حكم الدمع، والريق إنما ينبع من عرقين تحت اللسان، وما طلع من الصدر أو نزل من الرأس قدر منتن الريق خلقه الله عذباً مُستطاباً سائغاً لولاه لهلك

متغير تعافه النفس

C

الإنسان، وشتان ما بين النخام والمخاط وبين الريق.

ثالث الأقوال: وهو المختارُ؛ الإفطار بالطالع لا النازل، ولم يظهر وجه جواز النازل.

رابعها النازل من الرأس منعقداً ينقض الصوم، ولا بأس به في الصلاة، وما يطلع من الصَّدر إذا كان منعقداً نقض الصلاة لا الصوم.

259

١٬٤٥٦ / ١٬٦٨٣