نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

علماء الاستقامة ومَقْتِ آثار السَّلف الصَّالح من أهل الحق، واختيار مصنفات أهل الخلاف، فإذا تمادت هذه الحالة عبثت بأنوار البصائر فأطفأتها، ووقفت لهم حجرة في محجّة المذهب فمالوا إلى عداوة الحق الحقيق، ورَمَتْ بهم ريح في مكان سحيق، فإنا لله وإنا إليه

راجعون.

الفتنة

،

،

هذه ثمرات الميل إلى أعداء الله من الموالين لهم بالمداهنة والشيطان يستدرجهم ويزيّن لهم زخرف القول، ويجرهم إلى استحسان طريقة الغواة، والتساهل مع المبتدعين في موجبات غضب الله، وقد نَهى الله المؤمنين عن موالاة الكفّار ومداهنتهم ومباطنتهم وأخبر سبحانه أن إيمان المؤمنين يفسدُ بمُوادَّةِ الكافرين، وأنّ من كان مؤمناً لا يوالي مَنْ كفر، لأنَّ من أحَبَّ أحداً امتنع أن يحبّ عَدُوَّه، فأرسل أشعة البصيرة في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [المجادلة: 22] تجد أن الإيمان الصحيح والدين الخالص يأبى من كل وجه الميل إلى أهل عداوة الله، لأنه من أعظم أنواع الزيغ، وإن ميلاً إليهم وموادة لهم، ينافيان الدين بكل معانيه، وتجد الآية الكريمة مفصحة بغاية التوصية، ومبالغة في الحض على التصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم، ألا ترى كيف أكد الحكم وشدّده سبحانه بقوله: {وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ … إلخ. والحكم شامل كلّ عدوّ الله، ولا حبيب أحَبَّ مِنَ الله، نعم لو بلغت المخالفة والمحاسنة درجةً لو تجنبها أضَرَّت بدينه فلا بأس بمكارم الأخلاق، وبالخصوص إن كانت حيطةً في الدين، وحزماً لطلب العافية وتحصيل السلامة ممّا أشدّ ضَرَراً، هو طهارة القلب من الميل مع

ريکا و

،

واستمئزاز النفس من الجَنَّفِ والاستحسان، وتحصين الإيمان من

الإخلال بكماله، وتنزيه العقيدة من دَنَس الاستحسان وتطرق الفتنة

فلا ضير وقد ورد الشرع بمثل هذا في الكتاب والسنة.

،

وبالجملة فتجنّب الأمراض المعدية

والسموم القتالة شأن الحازم

146

١٤٦ / ١٬٦٨٣