الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧اللبيب، ومن شاء عصمة دينه فما تحت قيومية الواسع سبحانه من
ضيق. اهـ.
ص ولا تقل لا يشق الله عليك في الذي لا ترضاه، إذ لا يجوز
سخط المقدور طرفة عين، وأجازوا: استحفظك الله» لولي وغيره. وفرّق المص رحمه الله، إذ معاني الحفظ تنصرف إلى المشاق الدنيوية والأخروية، فكأنّه أباح استحفاظ الله لغير ذي ولاية، من نحو مرض وفقرٍ، ولم يبحه من المشاق الأخروية.
فيُمنعُ
من
قلت: من حقِ عَدُوٌّ الله بعدل الله أن يكون ملعوناً من رحمة الله، طريداً عنها، بحكم الظاهر مُبْلَساً منها، وحفظ الله لا شك نوع من أنواع رحمته الواسعة، فكيف يكون الملعون من الرحمة، الغير المستحق لها في عدل الله يُدعى له بها، وقد حكم الله عليه بالبعد عنها؟! ولعلّ المجوّزين إنما يُطلقون الحفظ، ويريدون به الحفظ الآفات الدنيوية، الجائز الدُّعاء بصرفها ومنعها من النوع المباح لغير الولي لا مطلق الحفظ، إذ الحفظ يُستعمل في كُلِ تَفَقُدِ وتَعَهدٍ ورعاية، منه ما كان حفظاً يعين العاصِي على مَعْصِيَتِه، وما كان بمعنى حفظ الله له في الآخرة من أنواع نكاله وإنفاذ عدله. وبالجملة: فحفظ الله لعبده من أوسع أبواب رحمته المراد بها مُجرّد الإحسان، ورحمته تشمل البر والفاجر في الدُّنيا، وتختص بالمؤمن في الآخرة رة، فما كان من الحفظ مراداً به نوعاً من الإحسان المجرد الشامل للمؤمِنِ والكافِرِ، ولم يُرَدْ به ردّ حكم الله ولا مناقضة حكمته، فلا حجر فيه بهذا القصد، بما أنّ الله سبحانه مُحْسِن بر رحيم لطيف لِكُلِّ عبادِهِ، مؤمِنِهم ونافِرهم، وطائعهم وعاصيهم. ثم إنه يجب علينا كراهة أنْ يُعْصَى الله، ومحبة أن يدخل جميع من الطاعة والمعصية من خلقه في طاعته، فينتج هذا جواز
تتصوّر منهم محبّة حفظ الله لعصاتِه من مقارفة عصيانه تعظيماً لحقه تعالى وبغضاً لمخالفته، وبهذه الشَّريطة يجوز أن يُستَحْفَظَ الله قلوب عُصاتِه من
أن
147