نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٧

الصحابة، والحاضر والبادي يأخذ عنهنّ السنة وأحكام الدين وأفعاله وأقواله؛ فكيف لم يظهر هذا الحكم وهو من ألزم لوازم الدين إلا حين تنطع مروان على أبي هريرة حال ولايته المدينة لمعاوية، والخلفاء الراشدون أعلم الناس بالناسخ والمنسوخ؟.

ثم لو كان ما حَدَّثَنَا به ناسخاً لكانتا أخْبَرَنا رسول مروان أن الأمر كان على ما حدث به أبو هريرة ثم نُسخ بكذا كذا، لأنهما عَلِمَتَا نسخاً لم يعلمه غيرهما، ولكان إخبارهما به قاطعاً لعمل الناس بحديث أبي هريرة، مُسقطاً للحكم به، مُدحِضاً لحجّة من يحتج به، لكنهما أخْبَرَتا بوقوع فعل منه، ولم تبينا تعمده صلى الله عليه وسلم أو نسيانه، أو أنه بعد غلبة النوم عليه إلى الإصباح، أو أنه من خصائصه. ولما تردد حكم الفعل بين هذه الاحتمالات وبطل كونه ناسخاً رددنا الحكم إلى الحديث

المفسر

وإذا رجعنا إلى ما يقوله البخاري بأن حديثهما أسْنَدُ؛ أي أصح سنداً من حديث أبي هريرة، لم نُسَلّم ذلك لأنّ لفظ سَنَدِ حديثنا هكذا: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح جنباً أصبح مُفطراً ولا شك أن جابراً أقرب عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛

فسنده أثْبَتُ.

وانظر إلى ما ذكره ابن حجر في سند ما رَوَوْهُ عَن الأُمَّيْنِ رضي الله عنهما من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.

ثم إن حديث جابر بن زيد رواه الشيخان ومالك في الموطأ بزيادة أنّ أبا هريرة لما سئل عن ذلك قال: لا علم لي بذلك وإنما أخبرني مخبر.

وفي مسلم بزيادة فقال أبو هريرة سمعتُ ذلك من الفضل بن عباس، ولم ولم أسمعه من النبي و لفظ زيادة البخاري: فقال: كذلك

أخْبَرَني الفضل بن عباس وهو أعلم.

ولو سلّمنا لهذه الزيادات فلا ضير برواية صحابي عن صحابي عن

267

١٬٤٦٤ / ١٬٦٨٣