الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٨رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون قوله: (قال رسول الله (مُرسَل صحابي عن مثله، وبالإجماع هو مقبول.
وقال الترمذي: وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض
التابعين.
وأبلغ منه رواية الربيع عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير وجملة من الصحابة والحسن البصري والنخعي أنّهم يقولون: «من أصبح جنباً أصبح مُفطراً وكذلك رواه عبد الرزاق عن عروة، وحكاه ابن المنذر عن طاووس، وهو أحد قولي الشافعي. وعن الحسن وسالم بن عبد الله بن عمر أنّه يتم صومه ثم يقضيه. وعن عطاء مثله، وعن الحسن بن صالح القضاء واجب، وفي رواية الطحاوي عنه استحبابه، عنه استحبابه، وفي رواية ابن عبد البر عنه وعن النخعي: وجوب القضاء في الصوم الفرض دون التطوع.
وجمهور الفقهاء من قومنا على أنّه ليس الطهارة من الجنابة شرطاً في صحة الصوم، لما ثبت من حديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح جنباً من جماع غير احتلام في
رمضان ثم يصوم.
ومن الحجّة لهم: الإجماع على أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم، ويَروُون عن إبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وطاووس أنه إن تعمد ذلك أفسد صومه، وهذا مع روايتهم عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمر القاري: سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب الكعبة؛ ما أنا قلت: من أصبح وهو جنب فليفطر؛ محمد صلى الله عليه وسلم قاله.
ومعنى فليفطر: يأكل بقيّة يومه، ونقول هذا في صوم النفل، وأمّا العمل في الفرض فإنّه من فسد يومه فيه يبقى على الإمساك ويقضيه.
وأما صومُ القضاء والكفّارة فلا إمساك له وإنّما يعيد ما مضَى له. ولفظ حديث أبي بكر بن عبد الرحمن كنتُ أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، وذكر أن أبا هريرة قال: «من أصبح جنباً
268