الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٩أصبح مُفطراً بل قال: من أصبح جنباً أفطر». قال مروان: أقسمتُ عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمّ المؤمنين عائشة وأم سلمة تسألهما ذلك عن، فذهَبَ عبد الرحمن وذهبت معه،، ثم قال عبد الرحمن يا أم المؤمنين كنا عند مروان آنفاً فذكر عن أبي هريرة أنه يقول: «من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم قالت ليس كما قال أبو هريرة!.
فبعث مروان حديث عائشة إلى أبي هريرة، فقال أبو هريرة: لا علم لي بذلك، إنّما أَخْبَرَنيه مُخَبّر. وروي أخبرنيه الفضل بن عباس، ولم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قول عائشة.
أسمعه
وفي رواية: بلغ قول أبي هريرة عائشة فأرسلت إليه فقالت له ذلك، فرجع إلى قولها وقال: إنما سمعت من الفضل بن عباس.
ونقول: لا يصح ذلك عن أبي هريرة، لأن رجوعه عن حديث سمعه من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوع عن العلم، وحاشا أبي هريرة عنه، وإن كان لم يسمعه إلا من الفضل بن العباس، فقد كان أن ينبغي لا يرجع عنه إلا لسبب، كما لو قال له الفضل: إنّ ذلك من كيسه لا حديثاً عن الشارع، أو لظنّة بالفضل وحاشاه، أو لنسخه بما روته له عائشة، وقد قلتُ: إنه لا يصح هنا نسخ، أو إنّه قاله من قبيل رأيه و معقوله لا يرفعه، وهذا لم يكن لأنه يحلف برب الكعبة أنه لم يقله هو، وإنما قاله محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف عما سمعه من محمد صلى الله عليه وسلم يرجع وليس بمنسوخ؟ ولا سُنته متناقضة، وإنما الذي يصح عنه قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح جنباً أصبح مُفطراً، كما رواه الربيع، وتقدم
رفعه ومتنه، وتمام كلام الربيع رحمه الله: ويدرؤون عنه الكفّارة. والحق جمع الحديثين على أنَّ المراد في حديث أبي هريرة العمد، والمراد في حديث عائشة وأم سلمة غير العمد، إذ ليس في حديثهما أنه تعمّد تأخير الغسل إلى ما بعد الفجر، وبهذا الجمع تندفع شبهة
الخصم. فإن عارض بأنّ المجامِعَ يُسَمَّى جُنُباً، فيُحمل حديث أبي هريرة بأن
269