نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

مَنْ أصبح جنباً أصبح مفطراً على أنّ من أصبح مجامعاً أصبح مُفطراً، أي من جامع بعد الإصباح.

دفعنا اعتراضه بأنّ هذا ليس مشهوراً استعماله في اللغة، فإن جاز فهو حجة عليك، إذ الجنب يُطلَق على مَعْنَتَيْنِ: عام وخاص؛ والعام هو الشائع على كُلّ من يجب عليه الغسل، فتعلقنا بالعام إذ لا مخصص، ومُدَّعي التخصيص عليه إقامة الدليل.

فإن عارض بإباحة الأكل والشرب والجماع إلى آخر نقطة من الليل، وأوجب الغسل من الجماع، فإن كان الجماع مباحاً إلى الآخر، والحال أن الغسل واجب، فأين محله وقد ضاقت عنه النقطة الأخيرة إلا بعد الإصباح؟!.

دفعناه بأن بيان الشارع قد صح بالزجر للجنب عن تأخير الغسل إلى الإصباح بقوله: (من أصبح جنباً أصبح مُفطراً»، فهو بيان لتخصيص زَمَن يتسع للطهارة من الجنابة، فكان ذلك المقدار المخصص للطهارة كالحد المانع للجماع، لأنه جامع فيه إلى آخر نقطة لم تبق فسحة لفرض الغسل، وكان يُصبحُ مفطراً على غير صوم، فيؤول الأمر إلى امتناع الجماع في فسحة تتّسع للطهارة، وحينئذ لا يحل الجماع لأنه مانع لفرض مُفسِد لفرض، أعني مانع للغسل مفسد للصوم، لتسلسل الجنابة إلى الإصباح، فكانت تلك الفسحة بهذا الاعتبار من عدادِ حكم النهار، إذ الغسل من أحكام الجماع الذي مُنعنا منه نهاراً، ألا ترى أن الصلاة لها أوّل وآخر، فالمتعمّد لها يوقعها فيه، وفي أي وقت مِنْهُ، ذلك لا تجوز إلا بالطهارة، فقد خُصَ للطهارة وقتاً من أوقات الصلاة، كذلك حكم الغسل من الجماع خُصّ له وقت من أوقاته، وقد تقدّم لنا هذا البحث وبالله التوفيق.

ثم مع

وبالجملة: فالمذهب الذي أجمع عليه أصحابنا أن لا صحة لصوم الجنب إلا حيث عفُو الله؛ كالخطأ والنسيان وحيث لم يُفرّط. والحجة بحمد الله إجماع الأمة على أنَّ الحائض لا يصح منها صوم ولا صلاة

270

١٬٤٦٧ / ١٬٦٨٣