الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧١لعدم الطهارة، وأن الجنب لا تصح منه الصلاة لعدم طهارته كذلك، فوجب أن يستويا في حكم عدم الصحة للصوم.
ولو أجنب قبيل الصبح فَهمَّ بالغسل بلا توان فأصبح قبل الغُسل؛ ففي بدل يومه أو لا بَدَلَ قولان، فلو أجنب أوّل الليل ورقد ناوياً الغسل قبل الفجر فأصبح جنباً فالاتفاق على لزوم البَدَل؛ لكن هل الماضي أو اليوم؟ قولان؛ ومال الشيخ أبو سعيد إلى قضاء يومه، وقال بعض قومنا: لا شيء عليه. ولو أجنب ليلاً وتعجل للغسل خشية الإصباح فتطهر قبل أن يبول فخرجت منه جنابة أو شبه المذي بعد الغسل قبل البول وقبل الفجر؛ فإن كان الخارج جنابة جدّد غُسلاً، وإن مذياً فخلاف، فلو أصبح قبل تجديد بلا تفريط ففي بدل يومه أو لا بدل قولان؛ وأحب الشيخ أبو سعيد عدم البدل مع عدم التفريط، فلو توانى لعذر فبدل يومه إن ظن جوازه.
حاجته
ولو اهتم بغسل قريباً من الفجر فكرَبَتْه حاجة الإنسان فاشتغل بقضاء مع استشعار محاذرة الإصباح قبل فراغه منها ومن الغسل؛ فإن لم يحتمل الاستمساك وخشي الضرر فله ذلك وكان في حكم من لم يتوان، وقد مرّ حكمه بأن لا شيء عليه أو بدل يومه.
ومثله من أجنب ليلاً فرقد على نية القيام للغسل قبل الصبح، فانتبه في وقت يخشى فيه من هجوم الفجر لو اشتغل ببول أو غائط، والحال أنه قد كَرَبه ذلك، فليقض حاجته إن حذر ضرراً، ولا بأس عليه إن لم يُهْمِل شأن غُسلِه، وكان ذلك عذراً له.
فلو انتبه جنباً مُصبحاً فله قضاء حاجته إن لم يحتملها، ثم لا يشتغل بنحو استبراء إنما يبادر للغسل، ثم يستبراء فيتطهر إن خرج شيء فيتوضأ، فلو تشاغل بالاسبتراء فَسَدَ صومه إلا إن قصد بالاستبراء إحكام طهارته معتقداً لشأن الغسل ولم يتطاول ذلك فلا ضير.
ولو أجنب نهاراً فاهتم بغسله إلا أنه تشاغل بقضاء حاجته والاستبراء
271