نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٢

خارج الماء حتى نشف الموضع ثم دخل الماء؛ قال أبو سعيد: لا أحب له ذلك، إن أمكنه أن يغتسل ثم يستبراء من بعد ذلك كان أحَبَّ إليَّ، وكذلك إن أمكنه أن يغتسل قبل أن يريق البول والغائط كان أحزم عندي له في أمر صومه، فإن خرجت منه بعد ذلك جنابة أعاد الغسل، وإن لم يخرج منه شيء كان قد اجتهد في أمر صومه. اهـ.

وإذا أراد إحراز صومه حين اقتحم في الماء بدأ بفرجه فرأسه، وإن عكس فلابأس، ولو علم أنّ عليه البَدْءَ بفرجه فرأسه فغاير فبدأ بفرجه فرِجليه فيَدَيْهِ ثم طلع الفجر قبل غسل رأسه على سبيل العمد والمخاطرة خيف عليه فساد صومه، وإن فعل على غير قصد المخاطرة فقضاء

يومه.

والمجزاء من الرأس لإحراز الصوم الرأس كله مع الوجه ما عدا الرقبة، ولو اقتصر على منبت الشعر من رأسه دون الوجه عمداً أو جهلاً فكأنه لم يغسل رأسه، إذ معنى التسمية شامل لما أقلته الرقبة، ما فَصَّلَهُ الدليل من آية الوضوء، فهنالك الرأس غير الوجه.

إلا

وسيان العمد والجهل في معنى الصوم، إلا أن العمد أوحش، وأي وحشة أفظع من تَعمّد التضييع والتفريط في ما يدين بأدائه لربه تعالى؟!. وتوقف الشيخ أبو سعيد في حكمه ما لو غسل الأكثر من رأسه.

ولو أجنب نهاراً فبادر غسله فأمره أبوه بفعل لا يفوت، أو كان عبداً أمره سيده، أو امرأة أمرها زوجها، فلهم الائتمار وقضاء ما مضى، ولهم أن لا يُعرجوا إلى ما يُشغلهم عن غسلهم بغير اعتقادِ مَعْصِية للأمر، وإن كان مما يفوت؛ كتنجية نفس أو مال ولو للغير فعلوا وصح

الصوم.

ولو باشر زوجته بدون جماع فخرجت منها رطوبة لم تعلمها نطفة أم غيرها اغتسلت حتى تعلم أنها غير نطفة، وإن وقع خروج الرطوبة لغير مماشة ولا عِلاج فلا غسل حتى تعلم أنّها نطفة، وقيل: لا غسل عليها ولو مع مُماسَّة حتى تخرج الرطوبة بشهوة كالرجل، ويترتب عليها في

272

١٬٤٦٩ / ١٬٦٨٣