الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣حكم صومها أنّها إن طاوعته لغير قصد إنزال وشهوة أن يلزمها البدل على الخلاف هل الماضي أو اليوم؟ بشرط ثبوت النازل نطفة بالحكم،
وعلى لزوم الغسل فإن توانت أو ظنّت أنّ ذلك لها فَضَتْ الماضي. وإن عبث بذكره فأمنى؛ فإن تعمّد هتك الحرمة بالإمناء قضى على الخلاف ولزمته المغلظة، ولو تكرّر مراراً فالكفارة واحدة إن لم يتخلل المكرر كفّارة وإلا فثنتان، وهكذا ما فعله بعد كفارة كفر عنه.
وإن عبث لغير شهوة ولم ينزل قضى يومه، وإن مس ذكره عمداً لبعض شهوة أعاد الماضي مع المغلظة، فلو نعظ بلا مس فأمنى أبدل
يومه، ولو عَبَثَتْ بذكره امرأته نائماً فأمنى فحكمه حكم المحتلم. وإن تركت موطوءة نهاراً غسلها بأن لم تعلم بالوطء؛ قال أبو عبد الله: إن لم تعلم وطء زوجها إيّاها أبدَلَتْ يومها، وإن علمت وطأه وجهلت وجوب الغسل أبدلت ماضي الشهر وكفّرت بعتق، فإن لم
تجده صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً. لأنها جهلت ما لا يسعها جهله
،
وإن أجنب نهاراً فاشتغل بغسل ثوبه قبل بدنه فما مضى، ولو لزمه الغسل احتياطاً كما لو رأى جنابة في ثوبه أو بَدَنِه ولم يكن لتَيَقُن خروج الماء الدافق فلم يغتسل ظناً منه عَدَمَ لزومِه؛ فمن ألزمه الغسل ولم يعذره بالاحتمال جعله كعامد ترك الغسل مع اليقين فألزمه قضاء الماضي، إلا أن يكون له عذر بالجهالة بمعنى من المعاني، وقيل: يقضي الماضي ولا عذر له بهذه الجهالة التي يظنّ بها الإعذار، وقيل: بدل يومه، وحكمه في جهالته وظنونه حكم المتأوّل ما لم يتركه عامداً أو جاهلاً جهلاً سبيله غير الظنّ للجواز، وليس المتأوّل والظان مثل الجاهل ولا المتجاهل. وقيل: لا شيء عليه في صُومِه كما لم يكن عليه كفارة في صلاته. وجهه إنّ الكفارة للصلاة لا تجب على شكٍّ فيما يوجبها، فكذلك بَدل الصوم، لأنه لو ترك الغسل نهاراً لا عن جماع بل لأجل جنابة صحيحة كاحتلام، فأكثر ما قيل: إن عليه قضاء الماضي من
273