نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

يعصوه، فلعل مراد المجوّزين هذا الوجه، وفي نفسي من جواز الدُّعاءِ لأعداء الله بنوع من أنواع العافية الدنيوية شيء، وأكاد أن لا أستحِلَّهُ

لنفسي، ولا أردّ رأي المسلمين، وقولي قولهم في هذا وغيره.

،

إنّ حفظ الله لعبده من الأسْواءِ الدُّنيويّة هو عين العافية له، وهي لا تخلو من كونها عافية في النفس أو في المال أو في الذُريَّة والنَّسيب. أو في أي حظ من حظوظ النَّفس، وكلها مُعينة مقوية موصلة له إلى معاصي الله وانتهاك محارمه، مُطْغِية له عن طَور الاعتراف بنعمة الله وشكره عليها إلى طور الكفرانِ، فكان الدُّعاء له بوفرة هذه العافية والحفظ له من معوّقاتها نوع إعانة له على إثمه وعدوانه، وفي الأثر: لا يقال لغير مُتَوَلَّى: أعانك الله، ولا قَوَّاك، فالواجب عكسه، وهو التَّعاوُنُ على البرّ والتَّقوى، وليس هذا في حق عدو الله من البر في شيء ولا من التَّقوى في وجه.

دعاء

وحسبك في هذا ما جاء في نص الكتاب العزيز من دعاء نوح على قومه، ودعاء موسى على فرعون وملئه، وما جاء في الحديث من سيدنا محمّد عليه وعليهما أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام على مُضَر وحي من ذكوان وكسرى وكثير من طغاة المشركين وعلى قريش يوم بدرٍ ويَوْمَ

أُحد، ولم يأتِ أنه دعا لعدو الله بالحفظ مِنْ سُوءِ دنيوي، اللهم إلا أن يكون لإظهار معجزة كإرساله تراباً إلى مُلاعب الأسنة، وأمره إياه بشربه وقد شكى إليه الاستسقاء فحصل له الشَّفاء، وكثرة مثل هذه الواقعة أمرُ

مُسْتفاض.

وما جاء عنه عليه السلام من استغفاره لأمه ولعبد الله أبي، بن وقوله: «اللهم اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون» فيحتمل وقوعه قبل النهي ويَحْتَمِلُ في الأخير إرادته بالغفرانِ تأخير العذاب عن قومه، رجاء لرجوعهم وإسلامهم، والله أعلم. اهـ.

عنه،

ص: ويجوز الدُّعاء بالعافية لمملوك الولّي ولا يبين منعه في مملوك

148

١٤٨ / ١٬٦٨٣