نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

صومه، أو بدل يومه، فتراهم تساهلوا في هذا إلى إسقاط الكفّارة، وإن ألزمه إيَّاها بعض فأسقطوها عنه مَعَ أنّها جنابة حية منه فما بالك بها على غير اليقين، فكما سقطت عنه كفارة الصلاة في هذه المنزلة كذلك يسقط عنه البدل للصوم.

ووجه إلزام المصلّي الكفارة على رأي من أوجبها في هذه الصورة أنّ الصلاة لا تقع على الجهل بالنجاسة، ولا على الجهل بالجنابة، وإذا لزمته الكفّارة لصلاته جنباً على جهل بجنابته أو بنجاسته، فالصائم على جنابة جاهلاً بها مثله في لزوم الكفارة، وعلى لزوم الغسل على الاحتياط فموجب الاحتياط درجتان إحداهما أقوى وأقرب إلى الإلزام بأخذ الحوطة، وهي كما لو رأى الجماع أو شيئاً مما يوجب خروج النطفة في نومه، إلا أنه نسي بعد يقظته أنه رأى في نومه خروج النطفة، ثم رأى الجنابة في بدنه أو ثوبه أو فراشه، فهذه شبهة قوية، وأدنى منها ما لو لم يحلم جماعاً ولا مقدماته، وإنما وجد الجنابة في بدنه أو ثوبه أو فراشه، فذلك فيه احتمال بأنها جنابة ميتة لا يلزمه الغسل منها على الأصح الأكثر، كما يحتمل غير ذلك؛ فلا يترتب على الشبهات والشكوك فرض الغسل، ولا ينهدم به فرض الصوم، إلا أنهم ألزموه هنا الغسل احتياطاً، فترتب عليه فساد الصوم لو تركه - أعني:

الغسل ـ على غير يقين منه أنّه غير جنب فافهم زادنا الله وإياك علماً.

وإن لزمه الغسل آخر الليل إلا أنه خشي في خروجه إليه مَطَراً يُرطّبُ ثيابه فانتظر إقلاعه حتى أصبح لكن نيته أن يغتسل قبل الفجر أقلعت السماء أو لم تُقلع أبدل يومه، وإن خاف الإصباح ولم يكن انتظاره إلا لمجرد إقلاع السماء خشية ترطيب ملابسه مستمراً على هذا القصد أبدل ماضيه، وإن انتظر الإقلاع خشية هلاك أو ضرر كان عذراً فلا شيء

عليه.

ولو لمس زوجته فأمذى لشهوة أبدل يومه للمس الشهوة، وقيل: لا شيء، ولحق به النظر والمعالجة والقبلة في الخلاف، لأن الممنوع

274

١٬٤٧١ / ١٬٦٨٣