الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨١وجاز الإخبارُ بصوم النفل لدفع العداوة ولا يبطل ثوابه، وهذا كما قال: من لم يدع قولَ الرُّور والجهل والعمل به فليس لله حاجة في
أن
بدع
طعامه وشرابه».
وكما في رواية: إن سابك أحد فقل: إني صائم، وإن كنت قائماً
فاجلس».
وكما قال: ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث.
ومعنى قوله: من لم يَدَعْ قول الزور … إلى آخره»: من لم يدع ذلك بطل صومه، لأنه ليس لله حاجة في ترك الطعام والشراب. ولا مفهوم لهذا الظرف فإنه أيضاً لا يحتاج إلى ترك الزور وغيره، وإنما ذكرهما لِتَوَهّم الناس أن المراد تركهما فقط.
ومعنى قوله: أعوذ بالله منك إني صائم أن يقول في قلبه، فإن كان في رمضان جاز له القول بلسانه وكرّر القول تأكيداً، أو أحدهما باللسان زجراً لنفسه، والمشاتمة أو المسابة هنا التعرض لأن يكون من الصائم كما كانت من الشائم أو الساب سري
وقيل: في قوله فليس لله حاجة إنّه كناية عن عدم القبول.
وقال ابن العربي: مقتضَى هذا الحديث أنَّ من فعل ما ذكر لا يثاب على صيامه، ومعناه أنّ ثواب الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه. اهـ.
قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعيّة الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات، وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول، فقوله: «ليس الله حاجة مجاز عن عدم القبول، فنفى السبب وأراد المُسَبَّبَ. والله أعلم. واستدل به على أنّ هذه الأفعال تُنقص الصوم - بالصاد المهملة -
وتعقب هذا الاستدلال بأنها صغائر تكفّر باجتناب الكبائر.
281