الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٢عنه مطلقاً
وأجاب السبكي الكبير: بأن في الحديث والذي قبله دلالة قوية بأنّ الرفث والصَّخَب وقول الزور والعمل به ممّا علم النهي والصوم مأمور به مطلقاً، فلو كانت هذه الأمور إذا حَصَلَتْ فيه لم يتأثر بها لم يكن لذكرها فيه مشروطةً فيه معنى يفهمه، فلما ذكرت في هذين الحديثين نبهتنا على أمرين:
أحدهما: زيادة قبحها في الصوم على غيرها.
والثاني: البحث على سلامة الصوم عنها، وإن سلامته منها صفة كمال فيه.
وقوة الكلام تقتضي أن يقبح ذلك لأجل الصوم، فمقتضى ذلك أن الصوم يكمل بالسلامة عنها.
قال: فإذا لم يَسْلم عنها نَقَصَ.
،،
ثم قال: ولا شكّ أنَّ التكاليف قد تَردُ بأشياء وينتبه بها على أخرى بطريق الإشارة، وليس المقصود من الصوم العَدَمُ المحض كما في المنهيات، لأنه يُشترط له النية بالإجماع، ولعلّ القصد به في الأصل الإمساك عن جميع المخالفات لكن لما كان ذلك يَشُق خفّف الله وأمر بالإمساك عن المفطراتِ، ونبه الغافل بذلك على الإمساك عن المخالفات، وأرْشَدَ إلى ذلك ما تَضَمَّنَتْهُ أحاديثُ المُبَيِّنِ عن اللهِ مُرادَه، فيكون اجتناب المفطرات واجباً، واجتناب ما عداها المخالفات المكملات. والله أعلم. اهـ.
من
من
وهذا إنّما يتمشى على قول من لا يفسد الصوم بما عدا الغيبة والنميمة من المعاصي، وإلا فالمذهب الذي يعتمده أهل الاستقامة أن الكبائر كلّها من المعاصي مفسدة للصوم؛ كالكذب وأيمان الفجور والنظر إلى الفروج المحرّمة وهَكُمْ جَرّاً، كلها تفسد الصوم وتنقض الوضوء، لثبوت حديث ابن عباس عنه أنه قال: «الكذب والغيبة يفطران الصائم وينقضان الوضوء».
282