الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣وقد اختلفت هذه الرواية بين صاحب (الوضع فرواها كما ترى، ورواها صاحب (الإيضاح: «النميمة والكذب، ورواها صاحب (القواعد): الغيبة والنميمة، وصريح کلامه رحمه الله في (القناطر): إنّ الحديث ورد في خمسة أشياء، حيث قال بعد ما ذكر أموراً يجب الإمساك عنها ما نصه: لما روي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمس تفطر الصائم وتنقض الوضوء ويَهْدِمْنَ الأعمال هدماً …
إلخ».
وقولي وإلا فالمذهب الذي يعتمده أهل الاستقامة بناء على قول الجمهور من أصحابنا، وإلا فمنهم من لا يقيس المعاصي مطلقاً على
الغيبة والنميمة.
ثم إن الجمهور لم يتعرّضوا في نقض الكبائر للصوم؛ هل المنتقض ذلك اليوم فقط أو ما مضى أو جميع الشهر؟ وهل تلزمه الكفارة أو لا؟ وظاهر الإيضاح في الإفطار بالعمد والتضييع والشبهة أنه لا يلزمه إلا ذلك اليوم، وأنّه لا كفارة عليه، حيث قال: وفي الشبهة إعادة ذلك اليوم، مثل إن أكل وهو يظن أنه ليل ثم تبين له أنه أكل بعد الصُّبح وكذلك كل ما اختلف العلماء فيه هل هو من المفطرات أو لا يجب أن يلحق بهذا الجنس، لأنه لم يختلفوا فيه إلا وفيه من كلا الجانبين شبهة. والله أعلم. اهـ.
،
فعلى هذا لا يلزم في تضييع الغسل من الجنابة إلا إعادة ذلك اليوم، وإن صَرّحوا بأن المعمول به أنّه يعيدُ ما مضى، لأنّ الخلاف فيه قوي، وظاهر الآية في قوله تعالى: {فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ إلى قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ، تمام الآية يدل على تمام الآية يدل على أنه لا يجب الاغتسال
للصوم، إلا أن قوله عليه السلام: مَن أصبح جنباً أصبح مفطراً يقتضي الكف عن الجماع إذا لم يبق لطلوع الفجر إلا مقدار ما يغتسل فيه ليحصل الجمع بين الآية والحديث، كما حصل بينه وبين حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما.
283