نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤

وإذا صح أن الخلاف يوقع الشبهة فيترتب كون البدل على من اقترف

الكبائر الوارد بها النصّ لما مضى من صومه، وعلى مقترف غير المنصوص بدل يومه فقط كما هو قول والأصح مذهب جمهورنا أن فعل الكبيرة مُطلقاً ناقض للصوم قياساً على الغيبة والنميمة والكذب عمداً واليمين الفاجرة والنظر الحرام؛ الوارد النقض بهن عنه، وإن زعم بعض أنه لا نقض بالكذب!.

وقيل: لا يفسد الصومَ إلا إن كذب على الله أو على رسوله أو أضاع المال به أو إهراق الدَّمَ، وليس ما ورد فيه النصّ النميمة والكذب فقط كما قيل، أو الغيبة والنميمة كما قيل.

وفي الأثر من فعل كبيرة بطل صومه ووضوؤه وأعماله، ورخص أن لا تبطل أعماله بعد التوبة منها وظاهر إطلاق الجمهور أن النقض يكون بالكبيرة الفعلية والتركية كترك الصلاة وهو الواضح إذ لا فرق، وتمثيلهم بالفعلية لا يكون قيداً لأن الأصل في المثال أن لا يكون قيداً وكذا التعبير بالفعل لأنّهم يطلقونه أيضاً على الترك، يقولون مثلاً: مَنْ ترَكَ الصَّلاةَ فقد فعل كبيرة.

،

وقد سمّى الله ترك الفرض فعلاً وكسباً، كما سمّى فعل المحرم غير الترك فعلاً في قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 129]، فيما كانوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]، ونحو ذلك. نعم بعضهم لا ينقض الصوم بالكبيرة الفعلية ولا التركية إلا ما ورد فيه كما علمت.

واستظهر مُحَشّي (الوضع) أنّه لا نقض بالتركية؛ قال: وإلا لزم فساد صوم جميع الفساق التاركين للصلاة ولم نسمع ذلك.

وفي (الإيضاح): اختلف أصحابنا في الكذب المتعمد عليه؛ قال بعضهم: لا ينقض الصوم، وقال بعضهم: ينقض والدليل على أنه ينقض ما روى من طريق أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النميمة والكذب ينقضان الوضوء وينقضان «الصوم، إلى أن قال: وكذلك جميع

284

١٬٤٨١ / ١٬٦٨٣