الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥الكبائر كبائر النفاق على هذا الحال قياساً على الكذب والنميمة. وأما من لم ير النقض بالكذب المتعمّد عليه فلعله لم يبلغه هذا الحديث. والله أعلم. اهـ.
ويجمع بين هذا وبين كلام القواعد بأن مراده الجمهور. قال أبو الحسن البِسْيَوِيّ: والكذب والغيبة يفطران الصائم، وقد قيل: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الكذب والغيبة ينقضان الوُضُوءَ ويفطران الصائم»، فإذا كان كذلك كان كلّ ما كان من عمل المعاصي ينقض الصيام قياساً على ذلك، ألا ترى إلى قول المسلمين: إذا صُمْتَ فليَصُمْ سمعُك وَبَصَرُك وجوارحك عن الخطايا. وفي الحديث: من لم يُمسك عن فعل المعاصي أو قال: «لم يترك الشك مني في أصل الحديث: فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه». اهـ. قال أبو محمد: اختلف أصحابنا في الكذب المتعمَّد عليه هل ينقض الصوم؟ فقال بعضُهم: لا ينقض الصوم، وقال بعضهم: ينقض الصوم. وأجمعوا أنّه ينقض الوضوء للصلاة، وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الوضوء والصوم ينتقضان بالكذب المتعمد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضاً تنقض الصوم والوضوء، لما رَوَى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليمين الكاذبة والكذب والغيبة تنقض الصيام وتنقض الوضوء.
منهم
واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة هذا الحديث، فجحده بعضُهم وأثبته بعضهم، فتأوَّلَ مَنْ أثبته أن معناه أنه لا يستحق معه الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك، وأما رفع الشيء بكُليّته وإيجاب إعادة الفعل به فلا فأما جَحَدَ الخبر استثقالاً لحُكمِهِ فقد سلم من لزوم جحتنا له، وأما من اعترف به فتأوّله تأويلاً يدلّ ظاهره على فساده وقبحه.
،
من
وفي الرواية عن النبي من طريق أبي هريرة ما يدل على صحة
285