الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦تأويل أصحابنا وخطأ مخالفيهم أنه قال: من لم يدع قول الرُّورِ والجهل
والعمل به فليس بالله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه».
وعنه أنه قال: رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورُبَّ قائم حظه من قيامه الشهر».
،
وحكى داود بن عليّ فيما وجدتُ في كُتُبِه أنَّ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك قالوا فيمن كذب واغتابَ: إنَّه قد أفسد صومه. اهـ. قلتُ: لفظ حديث مسند الربيع أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء». قال (المص) رحمه الله: تفرد به المصنف وللجماعة إلا مسلماً والنسائي معناه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يَدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». وقد تقدم في باب آداب الوضوء وفرضه قوله في حديث ابن عباس: ولا صوم إلا بالكفّ عن محارم الله، وهذا يتناول جميع المعاصي فهو يشمل الغيبة وغيرها. اهـ.
6
فقول (المص) رحمه الله: تفرد به المصنف مع ما حكاه داود بن علي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس، فحكايته عن ابن عباس هو عين ما حكاه عنه جابر بن زيد مرفوعاً، وهو دليل عدم تفردِ جابر به من طريق ابن عباس وأمّا عُمَرُ وعلي فإنّه ولو حكاه عنهم موقوفاً فسبيله سبيل المرفوع، لأن مثل هذه الأحكام لا يقولها الصحابي من قبيل الرأي والاجتهاد، يدل له حديث ابن عباس المرفوع، فصح أن الربيع لم يتفرد به لا في لفظه ولا في معناه، وقد ورد في الحديث ما يؤيده: روى المنذري في الترغيب والترهيب (ح): الصيام جُنّة ما لم يخرقها». قيل: وبِمَ يخرقها؟ قال: بكذب أو غيبة. (ح) أن امرأتين صامتا، وأنّ رجلاً قال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش. فأعرض عنه
286